فهرس الكتاب
بهذا الصوفي العظيم ذقت الشربة الأولى من كأس التصوف . فقد ساقه الله إلى وساقني إليه عام 1337 هـ ، فلازمته ما شاء الله ونحن نتنقل بين الفقراء في ) حاحة ) و ) الشياظمة ) واستحوذ عليّ . ووجه همتي إلى أن أرتضع من شيخنا سيدي سعيد رضي الله عنه . وقد كنت إذا ذاك غرا غير مستقيم الأخلاق . غير مستوي التفكير . بدويا وقوحا بما حصلته من معلومات . وحمق الشباب وطيشه مستحوزان عليّ . ولكن للباقته وللملاطفة التي يلازمها مع الناس كلهم استطاع أن يجرعني تلك الجرعة الأولى التي لا أزال إلى الآن أحمد الله عليها . وحين سكرت من تلك الجرعة وعزمت على أن أوجه كليتي أيضًا إلى التصوف جاء سيدي سعيد فقال له: قل لفلان إن كان يتبع نصحي أن يتوجه كل التوجه إلى استتمام تعلمه . حتى يكون عالم العلماء . وأما عالم الفقراء فإنه ليس بعالم حقا . ولينظر إليّ أنا الذي كنت عالم الفقراء فمن أنا من بين العلماء . وأما هذا الذي يحبه من عالم التصوف فأنا أضمنه له . وما عليه إلا أن يشتغل الآن بالتحصيل التام بالعلوم . وهكذا كان سيدي سعيد رحمه الله يوجهني التوجيه الصحيح بواسطة المترجم . حتى أنه لما قرأ عليه ما كنت قلته فيه من القصيدتين الدالية . والقافية المتقدمتين . أثنى وقال له: أن ) فلانا ) في تقدم . وسيكون له ويكون - وقد ألممت بكل هذا في ترجمة سيدي سعيد - المتقدمة -