الصفحة 6600 من 9223

وقال تعالى لحبيبه: ) ليس لك من الأمر شيئ ) , /44 وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ /44 ، صدق الله العظيم فالكل إن شاء الله أمارة وتوسم للخير والمحبوبية . فاشكره وارض عنه وبحكمه في كل شيئ ، وانقطع له قلبا وقالبا . واذكره باستغراق قلبك في عظمته ومحبته . وانس لمحبته كل شيئ سواه . فذلك هو ثمرة العلم والعمل لأن المقصود المرغوب في كل شيئ ثمرة وروحه . لا الشجر والجسم . فاعرف جدا قدر هذه النعمة التي أراد الله أن يعرفك بها . ببركه همه أبيك أسد أهل الله رحمه الله . وأمددنا وإياكم ببركه همته العالية الداحضة كل زيغ وشطط . وكن متأدبا معه ظاهرا وباطنا . وسر على أثر قدمه ذكرا ومذاكرة . . . . واجعل لذكر الاسم ) الله ) أوقاتا مخصوصة كقرب طلوع الفجر . وطلوع الشمس . وقبل غروبها . بل واجعله ذكرك كل وقت حتى يكون لك طبعا لا تفتر عنه همتك . . . وطالع جدا كتب سير الصوفية . كالحكم وإسقاط التدبير ، واجعل لك نصابا في ) الأحياء ) لاسيما ربع المهلكات والمنجيات . فلئن أحكمت ما هنالك علما وعملا . فستكون لك إمامة ظاهرا وباطنا . وبالجملة فاذكر الله تر عجبا . وقد قالوا ترك المراد ، سلم المراد . وقد قال عبد الله بن المبارك: يا سادتي العلماء احتياجنا إلى قليل من الأدب , أكثر من احتياجنا إلى كثير من العلم . والحاصل أعرف ما أراد الله منك حيث قطع عنك الشواغل كلها وفرغك إليه . فوالله لقد اهلك للخير . فتفطن لذلك . ولا تهمل ، وسد عنك الوسواس )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت