فهرس الكتاب
كان المترجم من الذين يعاكسون المتوكيين . فيرأس مقاومتهم فلما تغلب المتوكيون بامتداد الاحتلال . غادر سيدي أحمد ) ايداوزيكي ) إلى زاوية ) تيغانيمين ) بـ ) ايداوتنان ) خائفا يترقب . ثم لما يرجع إلا بعد حين . وقد نفعته هذه الغربة . فعاد صوفيا . حسن الأخلاق بصحبة الفقراء . فصار يميل إلى المشارطة في المساجد . وقد فر بدينه وعرضه وماله من طغيان المتوكين فابتعد عن مسقط رأسه . فسكن في قرية ) بوزمور ) وشارط فيه . وهناك ظهرت منه أحوال صوفية وكشوفات . وقد أشار إلى شجرة . والناس يفيضون في سبيل الاحتلال المقبل الذين يخافون من جريه . فقال لهم: عند هذه الشجرة الخبر اليقين . فاسألوها عنهم ولا تسألوني . فكان من العجب أن مرت الطريق المرصوفة بتلك الشجرة . فقطعت فيما قطع تمهيدا للطريق فيتذكر الناس ما كان قاله . ويرون عنه أمثالها .
كان لمسجد ) بوزمور ) الذي شارط فيه أحواض كثيرة في معدن الملح المشهور هناك . و كانت مرهونة عند الرئيس إبراهيم بن علي . فحث المترجم أهل القرية ليسترجعوها . لينتفع بها المسجد . فأدى ذلك إلى أن سمه الرئيس ، في مأكول بداره يوم جاء أهل المسجد بدراهم الرهن . وقد كان التسميم في الطعام يكثر إذ ذاك . ولم يقل أولا يذكر بالكلية إلا بعد الاحتلال . فمنذ تناول ما تناول من دار الرئيس . صار يضعف . حتى أدركه أجله شهيدا . ولم يلق الله حتى ظهرت عليه لوائح الرجوع إلى الله بالكلية . أكثر مما كان .
وقد كان يزور زاوية ) ألغ ) أحيانا مع طائفة الزيكيين . كما كان لا يفارق الشيخ حين يكون في بلده سائحا . وهناك رسائل من الشيخ إليه . لم نتوصل بها الآن . ولكن العبرة في تأثير الصحبة . وإسلاس الشيخ له القياد . حتى خرج من طور إلى طور ، رحمه الله .
من أولاده