الصفحة 6604 من 9223

عجبا من الشيخ . فإن من أكبر ما يلاحظه من يتقصى أخباره أنه يربى كل واحد في دائرته الخاصة . ثم لا يزال به شيئا فشيئا حتى يزج به إلى المقصود . وهذا ما وقع له مع المترجم . فإننا نعرف من الشيخ أنه ينهى كثيرا عن كل ما يشتغل القلب عن الله . كيفما كان , خصوصا هذا العلم

الذي هو علم البطالين الكسالى . إلا أننا رأيناه مع مترجم يسلس له القيادة في مزاولة علمه هذا بمعاطاة المعالجة للملح الحي . بكيفية خاصة عند أرباب الفن ، حتى أن الشيخ أرسل إليه رحى صغيرة لذلك . و كان من صنائعه تلقيم الريالات الفضية . بأن يردها مصقولة براقة إلى أن تكونت له بصحبه الشيخ نظرة صوفية . فصار يتحول بها شيئا فشيئا عن ذلك العلم إلى المقصود إلى الطريقة . حتى نسى كل شيئ بذلك . وقد كان لا يرضي أن يتواضع للأميين من الفقراء . وخصوصا السود .

حكى سيدي الحسن أنه كان معه هو و سيدي سعيد التناني . و سيدي الحسن من أل أحمد أوبيهي في طائفة من الفقراء . فجرى ذكر احترام كل من ينتسب إلى أهل الله لتقبيل رأسه . و أن يناديه بالسيادة على عادة الفقراء . فقال لهم المترجم: إن نفسي لا تطيب أن أقبل رأس العبد بلخير وهو فقير أسود . وأن أقول له يا سيدي . وفي وسط منامه في هاجرة ذلك اليوم قال له الشيخ: أمثالك من يقول ما قلت . أوليس أن كلب سيدك سيدك أيضًا . فلما استيقظ حكى الرؤيا . فتاب إلى الله من احتكار السود ، وقد كان الفقير بلخير عبدا أسود فوقف الشيخ حتى اشتراه إنسان من سيده بريالات شارك الشيخ فيها بعشرة ريالات . فأعتقه المشتري . فكان من أصحاب الشيخ الذين نالوا مقاما عظيما . حتى أن سيدي الحسين قال فيه: إن الله سلط همته على الطغاة فإنها لا تفلتهم . وقال: إنه من الأوتاد . وقد كان أصحاب الشيخ أسسوا زاوية للطريقة عندهم . وهكذا الفقراء لا حقير بينهم لا بلونه . ولا بعاهة فيه . فهم كلهم سواسية .

من أحواله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت