فهرس الكتاب
كان رحمه الله ممن صلد زنده في المعلومات، وممن كبا جواده في أول الميدان، حتى أن القرآن الذي حصله في مبدأ عمره، طار عنه استحضاره ككثير منا بعد أن أتقناه جميعا تجويدا، وكذلك جاور في المدارس ما جاور، ولكن همته فاترة في الأخذ، فأصبح ممن لا يعد في الزائرين للمدارس من أهالينا، وقد ذكرناه لرياسته التي أدركها في عصر القبائل يوم تتموج دفاعا عن جزولة في نحر الاحتلال، ولما أدركه ثانيا بعد الاحتلال من كونه رديف أخينا الأكبر يوم ابتليا رسميا برياسة قبيلتنا آل عبد الله بن سعيد، ولكنه مع عدم وري زنده فيما أخذ، نلم بذلك لتعرف حياته كما هي، فإنه - والحق يقال - أولى بالذكر من كثير من أولئك الأدباء والفقهاء المذكورين الذين لو تخطاهم ذلك الوصف، لأصبحوا نكرة لا تتعرف، فغالبهم خال من مميزات غير ما ذكرناه لهم يستحقون بها أن يطلعوا في سموات التاريخ، ولكن مع ذلك كفاهم الأدب والعلم شرفا، فإن من أوتي أدبا أو علما فقد أوتي وساما يكفيه زينة في مصاف التاريخ، وإن كان خاملا، وأما صاحب الترجمة فله مزايا عظيمة سترى منها نبذة في الذي أمامك.
افتتح حروف الهجاء عند الوالدة رقية بنت محمد بن العربي أستاذة الدار، حتى أتم عندها حزب ( سبح ) ، وفي سنة1320 هأرسله الوالد إلى جده سيدي عبد الله بن القاضي في ( تافراوت ) من قبيلة أملن، وفي آخر 1321 ه 94/2