الصفحة 668 من 9223

في سنة 1333‍ه‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ أو في التي بعدها، غادر المدرسة البونعمانية، لأن ابن دحان حينئذ مد يديه إلى كل من كان من قبائل الجبال يلقيهم في السجون، فخيف عليه فانتقل إلى إلغ، فكان ذلك آخر عهده بالمدرسة، ثم جال جولة مع الفقراء سياحة، على عادة أولاد المشايخ الذين يظنون أن التظاهر بأحوال آبائهم يكفيهم، وقد كان يمكن أن يتهذب بأصحاب الشيخ إذ ذاك، ولكنه لم يخلق للتصوف، فلم يلبث أن انتشب في مجامع القبائل المجاهدة إذ ذاك، فكان أولا يصاحب كبكبة من آيت على المجاطيين، فكان معهم على فرس في ( وجان ) يوم وقعة حيدة، ثم في ( أيت بعمران ) يوم الفتك بحيدة ويوم الاصطدام بالحملة الجنرالية، كان متوجها إليها، وقد تأخر فصادفه الخبر في الطريق كما سيرويه هو بنفسه، ويوم انكف الأخ الأكبر عن مجامع القبائل كما ذكرناه في ترجمته لازمها هو، فبرز بروزا كبيرا حتى كان يحسب له حساب بعد أن صار أولا يقبل في ذلك ويدبر فقط، وكان شأنه أولا في ذلك ضئيلا، ثم لم يزل يخب ويضع حتى صار له شأن بين رؤساء القبائل، وصار له أعوان، فكان يورد ويصدر، ومتجهه غير متجه القائد المدني، بل يتجه إلى وجهة آيت على المجاطيين، وبعض البعمرانيين، إحدى كفتي تلك القبائل إذ ذاك. 95/2

كثيرا ما يحدثني بتفاصيل عما كان لاقاه في ذلك وما شاهده، وكنت إذ ذاك مهتما أن أجمع في ذلك مذكرات، فابتدأتها في جزء خاص من كتاب ( من أفواه الرجال ) ولكني اشتغلت في مبدأ حياته باستطرادات كثيرة، وكنت أحسب أن الحبل يمتد لي حتى أستشف كل ما عنده، ولكن جاء الدهر معاكسا، فلم نشعر حتى مرض سبعة أيام، فإذا به من المرموسين، وهذه عقبى التراخي دائما، فلأسق الآن بعض ما استخضره مما يحدث به إجمالا لا تفصيلا، لأن ذلك لو أراده الله لأحياه حتى نكتبه عنه بتثبت، كما يحتاجه التفصيل بالتتابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت