الصفحة 669 من 9223

قال لم أحضر صبيحة الفتك بحيدة في نفس الوقت، لأننا بتنا في بعيد، فأسرعنا حين سمعنا البارود، وهزيم الرصاص، فوجدنا القائد المدني واقفا بعيدا من المعركة، لأن من عادته أن يكون من نظارة الحرب، لا من أرباب الطعن والضرب، ففي الحين أقبل الناس على جمع الغنائم، فشاهدنا ما شاهدنا من الأثاث والبهائم والفساطيط والسلاح، والناس من عزبز، فكم رجل كان سالبا إذا به عاد مسلوبا، والمتلاحقون المتأخرون ينقضون على الأولين، فينتهبون ما كانوا غنموه قبلهم، قال، وأما أنا ومن معي الذين نفرح بالسلامة من المرابطين الذين يحتجون بأن ذلك حرام، حين لا يجدون إليه - لضعفهم - من سبيل، فإننا وقفنا في ناحية حتى انفض الجمع، وكان ما كان، وكان يوم الفتك بالقائد حيدة صبيحة - 13 - 3 - 1335 ه‍في محل يسمى ( أدواوسار ) بالحصن الأحمر -أكادير زكاغن -، وقد كان قبل ذلك الحين نحو سنة 1334 ه‍قد زحف زحفا هائلا وصل به قبيلة الإخصاص، فصالحه هنالك مبارك أبو الطعام الرخاوي، وقد حارب إذ ذاك في ( وجان ) ولكنه لم يغن شيئا، وفي 3 - 3 - 1335 ه‍دخل تزنيت أيضا، فزحف فلاقى ما قدر له، ووجدت بخط بعضهم أن الذي انتهب من البغال والجمال فوق - 700 - و من الخيل 480 -وأما الأثاث فلم يدرك عدده، وهو كثير جدا، لأنه ساق أمامه كل رؤساء قبائل رأس الوادي، وهشتوكة، والأزغاريين، ولم ينج من أثاث الجميع شيء، وكثير منهم ترجلوا في تلك الشعبة من وادي ( أيكالفن ) فنجوا بأرواحهم، وقد مات منهم من مات، ولم تقف الهزيمة إلا في تزنيت عشية، هذا ما صار إلي عن الواقعة باختصار عن لسان المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت