الصفحة 6685 من 9223

أقول:إن قوله الإمام ابن عرفة المشهورة: من رأيته يصحب الصوفية فاعلم أنه لا يأتي منه شيئ . المقصود بها أن من ذاق ما عند الصوفية فإنه ينسى به لذة العلم . فلا يقضي من العلم شيئا . وليس فيها ذم للتصوف . لأن ابن عرفة نفسه من أكابر الصوفية . ومثل هذه المقاله ما يتداول عند العلماء العارفين بالله . من أن يراد به الخير . فإنه يشتغل في مبادئه بأخذ العلوم حتى يستتم داراسته . ثم بعد ذلك يتوجه إلى ما عند القوم فيجمع ما بين الحسنيين . وقد وقع ذلك لمثل الغزالي والعارف أبي زيد الفاسي . وقد كان الشيخ الألغي لا يترك من فيه استعداد لإتمام دراسته يمكث وسط الفقراء المتجردين . وكم وكم تلميذ وجهه إلى الدراسة بعد ما كان توجه إلى ما عند الفقراء . كهذا المترجم . وسيدي الحاج مسعود الوفقاوي . وسيدي الحسين التيمولاوءي . وسيدي محمد بن عبد الله الزيكي .

ونظرائهم كما تقرأ ذلك في تراجمهم . كما أنه يوصي أصحابه من العلماء المدرسين أو المقرئين على لزوم التعليم . كابن العربي الهواري وسيدي عبد الله الركراكي . وسيدي عبد الله الأيديكلي . وسيدي عمر الأيكضييي . وسيدي محمد وسيدي أحمد المسعوديين . وكثيرين أمثالهم .

في مدرسة سيدي يعقوب بـ ) إيلالن )

أرسل الشيخ المترجم إلى هذه المدرسة التي فيها هذا الأستاذ الجليل الذي يعد من أصحاب الشيخ الأخصاء . و إن كان لا يرد إلى ) ألغ ) سيدي الحاج عبد الحميد . وقد حكى عنه المترجم أنه كلما سمع أذكار الفقراء ومواعظهم تسيل دموعه . ويقول: أتمني أن لا أزال اسمع اذكارهم . وكان من عادته إذا كان عنده الفقراء أن يجلس بعيدا عنهم . فيبكي طوال امتداد ذكرهم . و كان رقيق القلب ) 1 ) .

قال: وقد وصى عليّ الشيخ الأستاذ وكل فقراء تلك الناحية . فأخذت عنه الألفية وبعض المختصر . والمنهج للزقاق . والمقامات الحريرية التي أحفظ منها كثيرا . وبعد سنة توفيّ الأستاذ سنة 1316هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت