الصفحة 6687 من 9223

رأيت أن المترجم تأصلت فيه النزعة الصوفية جبلة . فلم يلبث إثر التقائه بالقوم أن فنى في محبتهم . ورآهم وحدهم أهلا للصحبة . وقد تلقح ذلك من أستاذه البراييمي ومن كبار الفقراء الذين يردون عليه . كسيدي سعيد التناني . وسيدي الحسين التامكونسي والفقير محمد أوجدى التناني . وأمثالهم ممن يردون كثيرا من عند الشيخ إلى تلك الناحية . فشرب بصحبتهم كأس الصوفية إلى ثمالتها . قال: بينما أنا أعرف الفقراء هؤلاء وحدهم . إذا بالشيخ ورد علينا في طائفة كبرى على حالة تطير بها الأفئدة . فجددت عليه الورد . بعد ما كنت تلقنته من الفقراء الكبار . وفي موسم من مواسم ) ألغ ) ذهبت مع طائفة كبرى من أهل ) ايدوتنان ) ومن إليهم . فحضرنا الموسم فرأيت كيف تفيض الأسرار . وتتألق الأنوار فازددت عزيمة في أن أتجرد وأن ألقى عني كل ما سوى التوجه إلى الله . فلما تفرق الموسم بقيت بعد أصحابي . وإذ ذاك ذاكرني الشيخ كما تقدم . فأرسلني في طائفة من الفقراء فسحنا في القبائل التي بين ) ألغ ) و ) ايلالن ) وقد أوصى إن وصلنا ) ايلالن ) أن أبقى هناك عند سيدي الحاج عبد الحميد . فبقيت هناك . فصار كل فقير أو طائفة تمر من تلك الجهة يسألون عني . و أنا في أشواق ربانية وهمة عاليه . وقد أثر في حال الأستاذ الذي يغضى طرفه بين الفقراء إجلالا لهم وهيبة . وكأن كثير الحياء طبيعة منه . وكنت أمضي في زمن العواشر إلى ) ألغ ) فيكثر الشيخ السؤال عن الأستاذ مما أظهر لي أن له عنده مكانة مكينة وقد كنت فوضت للشيخ أموري كلها . يقلبني كيف يشاء كما هو شرط المريد مع شيخه .

وكن عنده كالميت عند مغسل *** يقلبه ما شاء وهو مطاوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت