فهرس الكتاب
قال: وكانت تعتريني أحوال من الجذب . وأمور روحانية . منها أنني كنت مرة مع الفقراء وقد خرجنا من الزاوية ) الألغية ) فبتنا في قرية ) تارسواط ) ثم قصدنا قبيلة ) أملن ) والشيخ معنا . فلما أقبلنا على قرية ) تافراوت ) وقد خرج كل أهل القرية لملاقاة الشيخ . والشوق فائض . والقلوب مرفرفة . وتأثير الحال غالب على الجميع . والذكر من الفقراء الذين يقولونه بصوت واحد عند توجههم للدخول إلى قرية . قد ملأ الجو . إذا بي أسمع ـ والله شهيد ـ كل الأشجار والأحجار حولنا تعلن ذلك الذكر بدورها قال: كان الشيخ أذن لي أن أتذاكر مع الفقراء من الكتاب في المجلس . فشاهدت في الذي أقوله للفقراء فتحا وأسرارا . كان الشيخ يقول لهم ذلك على لساني . وقد وقع لي مع الشيخ كشف عجيب مرارا .
ومن سياحاته مع الفقراء سياحة كان فيها مع كل المتجردين . ورئيسهم
سيدي سعيد التناني . خرجوا من ) ألغ ) إلى ) ازاغار ) إلى ) هوارة ) فـ ) اداوزيكي ) فـ ) ايمينتانوت ) و ) الشياظمة ) فزرت من أستاذي سيدي محمد بن رحال المذكور وذلك في سنة 1317هـ .
وسبب رجوعه من مدرسة ) أملن ) إلى الحوز وصول الخبر بأن والده مشرف على الهلاك . قال: فاستأذنت الشيخ في مراجعة أهلي . فأذن لي . وحثني على إتمام دراستي ولكنه نبهني على أن احفظ قلبي وأخلاقي . حتى لا يتلوثا من المعتاد بين طلبة المدارس . ثم قال الشيخ: إن الإنسان الذي يطلب العلم بين هذه المدارس الساقطة الأخلاق . السائد فيها الإعراض عن تقوى الله . يجب عليه أن يعد نفسه كمن دخل إلى مستراح . فيقضي فيه غرضه الذي لا يقضيه إلا هناك . فأي علم استفاده الطالب من هذه المدارس إذا ما تخلق بما نراه من أخلاق الطلبة الغافلين السادرين في غلوائهم ولكن لما كان العلم لابد منه . فلابد من هذه المدارس على علاتها .