الصفحة 6709 من 9223

)أقول ) كان سيدي العربي أكثر حظوة من أخيه من كل ناحية . فقد زخرت المدرسة في عهده بالطلبة . حتى كثر الآخذون عنه . و حتى صارت ثالثة إزاء مدرسة ) مزوضة ) ومدرسة ) بوعنفير ) وبعد هذه الثلاث تأتي المدرسة السباعية الأخرى . ومدارس القبائل التي تجاور تلك الناحية مما يؤسسها تلاميذ هذه المدارس الثلاث . وقد مشى سيدي العربي حذو القذة بالقذة على سنن أخيه . بل كان يدرس من أواسط عهده في المدرسة . منذ نحو 1282هـ . كان سيدي محمد بن علي يختلف إلى القائد ولد بلعيد . فيبطئ هناك في دار الكتابة عنده . وقد أحبته قبيلة السباعيين . وتمحضه الإخلاص . فلا ترى معه أحدا من أصحاب المدارس الأخرى . ثم لما توفيّ أخوه سنة 1306هـ استقل بالمدرسة وحده . وقد كان في مسلاخ الصالحين . زاهدا ورعا . محبا للخمول . وقد أخذ عن الشيخ ماء العينين في إحدى المرات التي يمر فيها إلى ) مراكش ) فاختار من بعض أفعاله ما لازمه طوال حياته حتى أنه يتحين أني يصلي بالسور التي كان الشيخ رضي الله عنه يصلي بها . ولما ظهر القائد عبد الملك المتوكي الذي كان معروفا باحترام الطلبة مطلقا . والعلماء خصوصا . كان عنده سيدي العربي في مكانة مكينة . فيجعل قريته زاوية . يأمن كل من يأوى إليها من المغارم . كما فعله بزاوية ) بوعنفير ) أيضًا . فزخرت عمارة الزاويتين . باللاجئين إليهما . فيخدمون المدرستين . فانتفع الطلبة بذلك . ومع ذلك كان لزهد سيدي العربي أثر واضح في عدم تأثيله لأي ملك من الأملاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت