الصفحة 6746 من 9223

سألته عن سبب اتصاله بالشيخ الألغي . قال كنت إذ ذاك في ) زطاط ) أزاول تجارة . ثم ورد على وارد . فالتحقت بـ ) السويرة ) فصادفت هنالك سيدي سعيدا التناني مع ثلة من الفقراء المتجردين . فلم أكد اتصل بهم . وأشاهد أحوالهم . وإقبالهم على شأنهم . وإكبابهم في أركان الزاوية الدرقاوية التي نزلوا فيها على ذكر ) الله ) بالمد سرا منفردين . يمر بهم يوم فيوم فثالث وهم لا يملون ولا يضجرون . حتى شعرت بأنني عشت حتى رأيت نمطا ممن كنت قرأت عنهم في ) الرسالة القشيرية ) و ) عوارف المعارف ) للسهرودي و ) المباحث ) لابن البناء . فقلت: هكذا يكون الصوفي المنقطع إلى ربه . فلا تطبيه شهوة . ولا تستمليه جوله في المدينة . ولا يهمه أن يتطلب ذواقا . قال: فأقبلت على ما عندي أنفقه عليهم . وقد رأيت من فقراء ) السويرة ) عدم المبالاة بهم . حتى إذا تم ما عندي ملت إلى ثيابي أبيعها ثوبا ثوبا . ثم لما تهيأوا إلى الصدور إلى الشيخ في ) ألغ ) عزمت على المثول بين يديه . لأرى في حياتي شيخا صوفيا على الحقيقة . يقدر أن يهذب أمثال هؤلاء الرجال حتى يخرجهم هذا التخريج . وحتى يكبوا على شأنهم . ناسين غير الوجهة التي توجهوا إليها . فعمدت إلى كيس من القنب فصنعت منه قميصا فافرغته عليّ اخشيشانا ونكرانا للذات . وقد ألقيت عني حلة الحضريين . ليمكن أن أكون مثل هؤلاء الذين سأصاحبهم . وهم في مرقعاتهم . قال: هكذا طلقت الدنيا . فعزمت على الانقطاع إلى الله عند الشيخ الألغي . فسافرت من ) السويرة ) راجلا على ضعف بنيتي . يحدوني الشوق إلى رؤية هذا الشيخ العجيب . ويقودني التوفيق من الله . ثم لما قاربت الزاوية . رأيت في المنام الشيخ على الهيأة التي رأيته فيها يوم رأيته . ثم لما حللنا في ) ألغ ) والوقت وقت برد . وتلك البلاد الجبلية من أشد البلاد علينا أهل الحضر من كل ناحية . من ناحية المطعم . ومن ناحية الأخلاق . بله اختلاف اللغة . فأدركت مقدار ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت