فهرس الكتاب
وبخور . حتى حصل فيه دفء ما . فصاحبته إليه ، فاغتسل . ثم لما خرجنا إلى السياحة كنت أراه في انقطاع عن الفقراء . لأنهم كلهم في صمت متصل ولأنهم كلهم لا يعرفون لغته العربية . فجاذبته وقتا . وقد أهوينا للنزول في شعب طويل عميق في جهة جبال ) رسموكة ) فأردت أن أونسه بحديث فقلت له: يا سيدي محمد هذا وادي النور ، فبادرني مجيبا: لا والله بل هو ) وادي النار ) قال سيدي سعيد: ثم في صباح اليوم الثاني ناداني الشيخ فقال: إن سيدي محمدا الرباطي . قد ذهب عن الفقراء . وما ضيق عليه إلا حين لا يجد مؤنسا . ثم عاتبني عتابا مرا . حين لا أكون ألاحظه دائما بالمؤانسة حتى يألف . وهكذا وقعت من الشيخ في المعاتبة التي كنت تهربت منها أولا . ثم ناولني الشيخ ريالات . فقال: اجتهد أن تلحقه . فتمكنه إياها ليركب بها من ) السويرة ) إلى ) البيضاء ) حيث يقرب من أهله ، فإن جيبه خال . قال: فسرت في الطريق متوجها إلى ناحية ) السويرة ) فلم أصادفه ، فتبين بعد ذلك أنه سالك غير ذلك الطريق حين توجه إلى ثنية ) ويشدان ) إلى ) مراكش ) . قال: و كان مقدار مكثه عند الفقراء 17 يوما فقط . وحكى لي سيدي عمر ) 1 ) الحوزي: إن من جملة الأسباب الحافزة للرباطي حتى غادر الفقراء . أن فلانا من الفقراء وسماه كان حديث العهد بالانخراط بين الفقراء . فرأى الشيخ يوما أمر فقيرا من المتجردين أن يناول سبحته الكبيرة للرباطي . فعلقها الفقير المأمور في عنقه . فتأبى سيدي محمد الرباطي منها . ظانا أن ذلك من الفقير من عند نفسه ولذلك قال له: يا سيدي إنني أريد سبحة في ملكي . يحصل لي أجرها . فقال له الفقير: إنها لك وكل أجرها . فانقلب ذلك الفقير المبتدئ على التادلي . يقول له: أرأيت ما فعل بك اليوم . فكأني بمرقعة غليظة . من هذه المرقعات الثقيلة ملقاة عليك غدا . ثم لا تقدر أن تتحرك بها . فإن الناس إذا أرادوا أن يلقوا البردعة على البغل يلجمونه أولا .