الصفحة 6754 من 9223

فلم يملك نفسه أن نزع عنه جبة ملف غير قديمة . فألقاها على المنشد . تأثرا بما خامره . وملك عليه شعوره . وقد علم هذا الحال معلوما من الصوفية اقتداء بما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ألقى بردته على كعب ابن زهير حين أنشده قصيده ) بانت سعاد ) و كان يألف أن يقيم الضيافات للفقراء كل ما كان على مقدرة على ذلك . ولم يكن بصوفي شحيح ولا بحضري يماكس دائما . حتى لا تبض منه قطرة . وكان مولعا بتسويد الأوراق بما يسميه مؤلفات . ولعمري إنها قليلة الجدوى لقله معلوماته التي دون أذواقه بمراتب . ثم هو بنفسه كثيرا ما يجيش به الورع فيلقي هذه المسودات في موقد الحمام . وقد شاهدته مرة حين كان دخل الخلوة بزاوية ) الرميلة ) بـ ) مراكش ) نحو سنة 1340هـ تناول أوراقا له كثيرة . فألقمها النار . وقال: إنني رأيت النفس تتشوف كثيرا إليها . ذلك ما قال ، وقد كان قليل البضاعة جدا في العلوم المتداولة وقد أدركت منه ذلك بكثرة المخالطة . ولم يكن له باع إلا في مقالات الصوفية . مع أنه يتطاول إلى أن يسلم له في كل علم . وقد يعلن أنه كان له في كل علم باع طويل مديد . وقد شاهدته مرة يحاول أن يتكلم حول اللفظة الواقعة في الوظيفة الأحمدية ) وطريقك الأسقم ) فيحمل على نفسه حملا ليستخرج للفظة ما يقر به أعين المدافعين عنها ولكنه لم يأت بشيء . كان يقول أنه أفعل التفضيل من استقام . والحقيقة أن ذلك هو المقصود أصالة من الكلمة . ولكن العربية تأبى ذلك وقد حضر مرة في مجلس جمع العلامة سيدي أحمد بن الجيلالي الفاسي

الشيهر . والشيخ سيدي فتح الله وسيدي محمد بن جعفر وسيدي محمد بن الحبيب . فأنشد فيه:

ما بين معترك الأحداق والمهج *** أنا القتيل بلا إثم ولا حرج

ودعت قبل الهوى روحي لما ودعت *** عيناي من حسن ذاك المنظر البهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت