الصفحة 6789 من 9223

قديم بـ ) دكالة ) سنة 1299هـ وقد مر بنا مع طائفة قليلة من الفقراء حين توجهوا إلى ) جبالة ) فباتوا عندنا في مدرسة ) سيدي أبي يعزي ) الدكالي المذكور . وإذ ذاك وضعت البذرة الأولى من محبته في قلبي بما رأيته منه من لوائح الخير . وشواهد الولاية . ثم في سنة 1311هـ كان مع الفقيه سيدي محمد الزيكي بزاوية سيدي عبد الله بن محمد الهزميري الأيدويراني فكان منهما تشوف كبير إلى لقاء شيخ للتربية . فإذا بهما يلاقيان الشيخ ومعه جمع حافل من الفقراء . قال: فأول ما لاقيته قلت له: يا سيدي بالله عليك إلا ما دعوت الله لي ليروض جماحي . ويروي غلتي ؛ قال: فأمرني الشيخ وحضني على المواظبة على اسم الله العظيم الأعظم ) الله ) فحين أخبرني المترجم بذلك قلت له: وهل تداوى القلب بعد ذلك ؟ فقال: الحمد لله والشكر لله . وقد كان يكرر ذلك في كل فرصة . فيقول: جزى الله عنا شيخنا الذي أزال عنا العطش . وهدانا إلى الصراط .

كان من أكبر الناس اعتناء بالنوافل . وفعل الخيرات . قنوعا من الدنيا بما تيسر . إلا أنه في ميدان الآخرة ذو شره زائد . لا يقنع في باب الله بقليل . وقد أخبرني أنه كان له قبل لقيّ الشيخ أوراد كثيرة . وأنواع من العبادات ثم لما لاقاه وحصل على المقصود . إطمان بالله . وسكنت حاله قال: إنني كنت أختم ختمة من القرآن في كل يوم . حتى رأى في بعض الأحاديث أن ختمه في الاسبوع هو الأولى . فداوم على ذلك سبع سنوات إلى أن أخبرني . فإن أنس لا أنس ساعات كنت أجالسه فيها بزاوية ) تيزكين ) في ) ايت واكنا ) كلما وردت هناك . فكان وهو شيخهم يفضي إلى منفردين بكل أحواله التي يخفيها عن الناس . فكنت كلما أجلت فيه بصري . ووقر كلامه في أذني . وشاهدت الإخلاص حول كل أعماله كإطار ، أتذكر ما كنت أعرفه من أحوال الصوفية القدماء من رجال ) الحلية ) والمترجمين في ) الرسالة القشيرية )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت