الصفحة 680 من 9223

102/2 كثيرون، وأن كلمتي مسموعة خصوصا عند بعض المجاطيين والبعمرانيين خافوا أن تفتر العزائم بسببي، وأن أحمل أصحابي المجاطيين على ترك ما عزم عليه الناس، وأنا في الحقيقة أعرف ما يقال سرا، وأدرك أن الزكريين يقدرون أن يدافعوا عن أنفسهم، ثم لا يسعني إلا أن أجاري الناس، ثم كنت كلما خطرت بين المجمع أو تكلمت مع أحد ترتعد فرائص المدني وأمثاله لئلا أفسد عليهم أمرهم المبرم، فأدركت حينئذ مقدار ما لهم في أنفسهم من نجدة وقوة، ورباطة جأش حين يرهب مثلي عندهم، وما أنا إلا مرابطي لا أخلق ولا أفري، ولكنهم لما أسروا ما أسروا، وطمعوا باطنا فيما طمعوا فيه من الأموال التي سيتوصلون بها إن تم الأمر، وقد علموا أن ذلك لا يخفى عني، خافوا أن أفشي ذلك للناس، فيفسد أمامهم كل شيء، فتذهب تلك الدمعات التي يلقيها وعاظهم في المجمع على الإسلام وذويه هباء منثورا، والمريب دائما يكاد يقول خذوني، ويحسب لكل لفتة أو نجوى ألف حساب، وقد دخلت صبيحة ذلك النهار إلى مجلس مربيه ربه وهو في دهليز دار بات فيها، فوجدت القائد المدني، وهو إذ ذاك مورد الأمور كلها ومصدرها، وما مربيه ربه وجميع الناس إلا إصداء لكلامه، إلا ما كان من بعض مجاط وبعض البعمرانيين الذين أصاحبهم، فنحن جميعا جبهة متراصة أمامه، ينظر إلينا دائما نظر الشزر، على حين أن فلانا وفلانا من العلماء يظلان في بصبصة أمامه دائما، قال فحين دخلت على مربيه ربه، وسلمت عليه ثم سلمت على القائد التفت إلي القائد، فقال يا سيدي أحمد، ما لك أبيت أن تشتغل بما كان والدك رحمه الله يشتغل به، فقد صرت أنت تزج نفسك في الذي لا يليق بأمثالك، أو مثلك هو الذي يذب عن الزكري الذي يخالف المسلمين، ويتعدى عليهم؟ فقلت له وقد أتم ما أراد أن يقوله: إنني حقيقة لا أشتغل بما يشتغل به والدي، بل أقبلت على أمور أخرى ما كان يعرفها، ولكنك مثلي في هذا، فهل كان والدك ترك لك القيادة وما أنت فيه اليوم مما تزج فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت