ثم لما تمكن وكرع من الفنون التي أخذها عربية وفقها وفرائض وحسابا نزل بالمدرسة العليا بـ تاتلت فأقام فيها 18 سنة كلها طافحة بالتدريس والإفتاء والقضاء فأصدر من هناك تلاميذ كثيرين من بينهم الحسين اليعقوبي وصنوه عبد الرحمن بن يوسف وآخرون وكان يجتهد أيضا في تعليم القرآن حتى قال أحد المطلعين أن الذين تخرجوا به يبلغون نحو السبعين وكان ذا همة وعزيمة وعزوف وإكباب على كل ما يعمل وذلك كله في تاتلت في المدرسة العليا ثم انتقل إلى أزرار حيث كان مع ابن عمه القاضي يتناوبان وقد رأيت له فتاوى جميلة العبارة ذكرتها في الكتاب الذي خصصته للآثار الفقهية وكانت له أيضا يد في الأدب فمن أدبياته قوله يخاطب بعضهم وانقل ذلك من خطه وقد قال لكاتبه عفا الله عنه هذه الأبيات:
يا سيدي يا شريف القدر والنسب *** يا آخذا بزمام العلم والأدب.
إني إليك لذو شوق هجرت له *** وصل ا لمنام وحلف الشوق ذو تعب.
فإن تصل لحبالي فهو معتقدي *** فيك وإلا فما في الصرم من عجب.
وقد رضيت بما ترضاه يا سندي *** لا زلت في رتبه تسمو على الرتب [16/20]
وغاية القول أن القلب منقطع *** عمن سواكم وأنتم منتهى أربي.
ولي إليك سلام كلما انبعثت *** إليك بي جذوة الأشواق والطرب.
ومن إذا غاب عن عيني حننت له *** مثل العشار وأشفيت على العطب.
يا بن الكرام ذوي الإحسان من رفعت *** لفضلهم راية في العجم والعرب.
أشكو إليك بما قد كنت تعلمه *** وليس بخفي على الأسماع من وصبي.
وقد كان مشهورا بالتقوى والزهد والاكتفاء بالكفاف والقناعة من وراء القضاء بما لا يجحف وله في ذلك حكايات تؤثر: