الصفحة 6819 من 9223

ثم لما تمكن وكرع من الفنون التي أخذها عربية وفقها وفرائض وحسابا نزل بالمدرسة العليا بـ تاتلت فأقام فيها 18 سنة كلها طافحة بالتدريس والإفتاء والقضاء فأصدر من هناك تلاميذ كثيرين من بينهم الحسين اليعقوبي وصنوه عبد الرحمن بن يوسف وآخرون وكان يجتهد أيضا في تعليم القرآن حتى قال أحد المطلعين أن الذين تخرجوا به يبلغون نحو السبعين وكان ذا همة وعزيمة وعزوف وإكباب على كل ما يعمل وذلك كله في تاتلت في المدرسة العليا ثم انتقل إلى أزرار حيث كان مع ابن عمه القاضي يتناوبان وقد رأيت له فتاوى جميلة العبارة ذكرتها في الكتاب الذي خصصته للآثار الفقهية وكانت له أيضا يد في الأدب فمن أدبياته قوله يخاطب بعضهم وانقل ذلك من خطه وقد قال لكاتبه عفا الله عنه هذه الأبيات:

يا سيدي يا شريف القدر والنسب *** يا آخذا بزمام العلم والأدب.

إني إليك لذو شوق هجرت له *** وصل ا لمنام وحلف الشوق ذو تعب.

فإن تصل لحبالي فهو معتقدي *** فيك وإلا فما في الصرم من عجب.

وقد رضيت بما ترضاه يا سندي *** لا زلت في رتبه تسمو على الرتب [16/20]

وغاية القول أن القلب منقطع *** عمن سواكم وأنتم منتهى أربي.

ولي إليك سلام كلما انبعثت *** إليك بي جذوة الأشواق والطرب.

ومن إذا غاب عن عيني حننت له *** مثل العشار وأشفيت على العطب.

يا بن الكرام ذوي الإحسان من رفعت *** لفضلهم راية في العجم والعرب.

أشكو إليك بما قد كنت تعلمه *** وليس بخفي على الأسماع من وصبي.

وقد كان مشهورا بالتقوى والزهد والاكتفاء بالكفاف والقناعة من وراء القضاء بما لا يجحف وله في ذلك حكايات تؤثر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت