الصفحة 6820 من 9223

منها أنه حكم لإنسان كان جبار صال عليه في ملك فحين حاز ذلك الإنسان رسم الحكم أتاه بصرة مال كثير فحطها بين يديه في محل تدريسه في مدرسة تاتلت فحل الأستاذ الوكاء وصب الدراهم أمامه وصار يقول للطلبة أرأيتم بركة العلم ؟ والآن فاجتهدوا ليكون بين أيديكم ما هو الآن بين يدي محمد بن يوسف يعني نفسه، ثم عمد إلى المال فأخذ منه سبعة مثاقيل فقط ورد الباقي في الصرة وأمر صاحبها بالذهاب بها فأبى كل الإباء وهو يقبل رأسه أن يقبل الجميع وقال له الأستاذ: لا والله بل آخذ أجرتي بالنصفة ولا أريد أن تألف نفسي من وراء النوازل أكثر من أجرتها المعتادة وعبثا حاول رب الصرة ما حاول حتى ذهب بها آيسا.

ومن أن خصمين تراضيا بمحكمة في قضية فدان هناك يتنازعانه فطلب منه الظالم منهما أن يحكم له بما يريد ويعطيه مإلا كثيرا فانقاد له ظاهرا وصار يسلس له القياد حتى ذهب معه مرة إلى ذلك الفدان وكانت في يده قفة كبيرة فأمرة أن يملأ القفة حتى تطفح ثم أمره بحملها معه إلى داره فلما وجد ذلك الظالم ثقل القفة قال له: أتريد يا سيدي أن تهلكني ؟ وهل أقدر أن أحمل على عاتقي هذه القفة العظيمة ؟ فإن لم ترد إلا التراب فأت بقفة صغيرة أنقل لك فيها من التراب ما تريد حتى تكتفي فقال له الأستاذ إن كنت تعجز أنت عن حمل مقدار هذه القفة فقط فكيف لا أعجز أنا عن حمل كل هذا الفدان إلى سبع أرضين فإني سأطوقه يوم القيامة إن حكمت لك بها ظلما كما في الحديث والحقيقة أن الفدان لصاحبك لا لك، والآن اذهب إلى حال سبيلك فلا تعاودني بعد بالبراطيل يعني الرشا التي تحب أن تؤيد بها الأباطيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت