الصفحة 6821 من 9223

قال مرة لشيخه محمد بن أحمد الإيزنكاضي: قوله تعالى (الأعراب أشد كفرا ونفاقًا) الآية، هل يدخل فيها اليوم أولاد جلال وأدا وبلال ؟ [16/21] فقال له نعم يدخلون فيها بلا ريب وهم أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله وكان هؤلاء فتاكا يغيرون على أهل تلك الجهة بل يحتلون بعضها ظلمًا وعدونا وغصبا واضحا.

وكان المترجم صبعا قوي الإرادة غيورا على الحق لا يسكت على الباطل ذهب مرة إلى مراكش فاستدعاه مع صاحب له بعض متطلبة المدينة فسأله أتعرف شيئا من العلم ؟ فقال له أعرف شويا فأقبل المتطلب يتلو من كتاب حديث فيرفع المضاف ويجر الفاعل وهو غير مكترث وصاحب الترجمة ساكت حتى وصل في حديث: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثابر على كذا فقرأه يتأبر، كأن الماضي تأبر كتقطع فأهوى المترجم إلى الكتاب فاختطفه من يده وقال له: حسبك قد سكتنا حين كنت تلحن في غير الحديث أما في الحديث فلا.

وكان زاهدا لا يلتفت إلى التوسع في الدنيا ولهذا أحبه الناس وكانت له عندهم طفاوة من الاحترام وفي الحديث ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس وكان وفاته بعد عام 1286 هـ لأن مخطوطات يده انقطعت في هذه السنة ثم لم يبطئ بعدها والغالب أن يتوفى عام 1287 هـ وولادته في مفتتح ذلك القرن وقيل أنه مات مسموما.

العشرون ـ عبد الرحمن بن يوسف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت