الصفحة 682 من 9223

103/2 ما نغبر به في وجه الموكب الذي يسير فيه، ثم إنني أوعزت سرا إلى الزكريين بكل شيء، فقلت لهم دافعوا عن أنفسكم بكل ما قدرتم عليه، فإن هذا الذي تسمعونه إنما هو سحابة صيف عن قليل تتقشع، فنزلنا بآيت عبلا فخابرت أصحابي الزكريين، فعلمت أنهم تهيأوا للدفاع، وقد أنجدهم التيييوتي، والحاج حماد بإذن الحكومة، وولد للحاج حماد هو القائد الأعلى، فحين علمت ما هناك استرحت، وإن كنت لا أحب أن أرى عند الزكريين إعانة من الحكومة، ففي يوم قامت الحرب، فلم يصابوا بشروى نقير، وفي اليوم الثاني كذلك، وقد أرسلوا من الرصاص ما فتك بكثير من الزاحفين، وكان من أغرب ما وقع أن معنا أعرابيا من آل ماء العينين، كأنه خليفة عليَّ فيلقنا، فما سمع الطلقات الأولى حتى شمر للهروب، فأخذت بعنان فرسه، وأنا أعظه وأندد عليه أن يهرب في حومة الجهاد، حتى بقي رغم أنفه، فحين رجع الناس، ذهب الأعرابي إلى مربيه ربه، فقال له لقد كذب الناس عن فلان، فإنه من أحسن المسلمين فقد وقف اليوم وقوف الباسلين الذي لا يقدر أحد أن يقفه، هكذا قال الأعرابي، وما وقفت أنا وقوف الباسلين ولا باشرت حربا، وما قال ذلك إلا ليغطي عما صدر منه، فصار به ضحكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت