فهرس الكتاب
ثم إن الناس في اليوم الثاني يهربون إلى بلادهم من غير إذن أحد فرأى القائد المدني أمره المبرم منتكثا، وخاف أن يبقى حتى يفتضح أمره كل الافتضاح، فتراسل أيضا مع الحاج حماد الذي كلفته الحكومة أن يحضر بنفسه إزاء هذه الحرب، وقد أدركت أنه هو السبب في إثارتها، وأن هذه القبائل ما تحركت إلا بإيعازه إليها، فكنت ليلة في جماعة نائمين في دار، فجاء الفقيه سيدي الطاهر ليأخذ رأي بعض من معنا في الموافقة على الصلح الذي يجري فيه المدني مع الحاج حماد، وقد كان المدني وصاه أن لا أشعر أنا بما يدور فجاء من أيقظ بعض الناس من بيننا خفية بطرف أصابع الأرجل، وبالتناجي في الآذان، ثم التقى المدني والحاج حماد في مكان معين ليلا ملاقاة سرية، والتيييوتي حاضر، والقائد المدني لا يعرفه، وقد كان صدر منه يوما في المجمع أن قال، إن من قتل التيييوتي وأتاني برأسه، فله ثلاثة آلاف ريال، ثم صار ينعته للناس، ولكنه حين صادفه لم يعرفه، حتى قال للحاج حماد أريد الاختلاء معك منفردين، فقال له أوَ لم تعرف هذا، فقال له لا فقال إنه التيييوتي، ولا سر لي دونه، فسقط في يد المدني لأن كلام الحاج حماد اليوم - حين زعم أنه لا يخفي عن التيييوتي شيئا -، يخالف كلامه السري بينهما حين أوعز بالزحف لإرغام التيييوتي الذي هو عدوه الألد فسكت القائد المدني فتم الصلح، واشترط القائد المدني أداء ثمن الخيل التي ماتت، فضمن الحاج حماد ذلك، فهكذا اختتمت هذه الحملة التي ذهب فيها رؤساء القبائل مجتمعين، ثم ساروا يتسللون لواذا، حتى لم يبق إلا قليل، ولا قصد للجميع إلا الدراهم أولا، فحين أحسوا من الزكري بالمدافعة نكصوا على 103/2