كان المعيا لا تتمشى عليه الحيل، فربما يزن كل واحد من المتصوفة والمتفقهة بوزنه الحقيقي وكانت له صراحة عجيبة وأقوال مأثورة في بعض الناس من المتظاهرين بما ليس فيهم ثم صدقه الزمان فيما أعلنه عنهم بعد حين [16/34] كذلك كانت له صولة ربانية صاول بها بعض أهل قريته إيليغ حين نفسوا عليه ما منحه الله إياه فقابل القوة بالقوة وفلح الحديد بالحديد فقد أدى ما بينه وبينهم إلى أن عزموا على الفتك به ونهب داره لولا أن حفظه الله منهم فكان القائد محمد الدوبلالي يتشيع له ويرسل إخوانه لمدافعة آل ابن تابيا السكتانيين وغيرهم ممن يتشيعون لمن يناوئونه في إيليغ لم تنقشع تلك الضبابة السوداء إلا بعد الاحتلال وقد أخبرني بعضهم أنه رأى المترجم يوما يخاصم إنسانا ممن كان أسدى إليه والخير ورباه ثم خابت فيه تربيته وقال فيه رأيه وقد كان القائد الحسين ابن القائد محمد الدوبلالي حاضرا، فلم يلبث المترجم أن التفت وعيناه محمرتان إلى هذا القائد وقد جاء إليه ونزل ضيفا في إيليغ حين كان يستولي عليها أبوه في فجر الاحتلال فقال له وأنت نفسك أيها القائد فوالله إن لم تمر تحت هذه القدم لا تكونن قائدا، فصار القائد يستعطفه وينحني أمامه حتى هدأت عاصفته.
وقد وشى به واش إلى القائد حمو الأكلاوي فمثل بين يديه في هيأة الصوفية فهابه ورده بكل إجلال واحترام ثم صم عن كل ما يرد عنه بعد ذلك على ألسنة الحساد.
ومجمل خبر المترجم أنه ذو روحانية قوية مؤثرة خارقة للعادة وأنه صوفي مخلص محب للخمول خال من الدعوى إلا إذا غلبت عليه الحال وذلك منه قليل ولو كان هذا الكتاب محلا لما يؤثر عنه من كرامات كثيرة صحيحة لسقت منها أشياء على أن الذي نعده نحن الكرامة الكبرى دائما هو الاستقامة وهي ديدن المترجم وما حاد قط عن الطريق التي رباه التصوف عليها حتى لحق بربه في سياحة سحها إلى أصحابه بـ درعة.
بعض مخاطباته: