صدر وقد روى ريا يغبطه عليه لداته من المتجردين وقد لمعت الأسرار من جبينه وأحاطت به الكرامات والكشوفات التي لها ما لها عند الصوفية من كل جانب وقد رزق إخلاصا كبيرا وذلك أكبر الكرامات فلم يعرف التزمت ولا التصنع بل كان يظهر لك أحد كما هو فيتقلب ظاهرا تحت مجالي التجليات التي تختلف عليه من بسط وقبض وفرح وحزن وعبوس لا عن تحبهم بل من سكون الخشوع وابتهاج متوج بإكليل الأنس حتى أنه لتغلب عليه المباسطة والمداعبة أحيانًا فلا يحسبه من لم يعرفه مر بين يدي الصوفية المتزمتين وقد كان يلزم السياحات أحيانا والمكث في داره أحيانا مع ملازمته للتردد إلى زاوية شيخه دائما حتى توفي شيخه ثم تفجرت عليه ينابيع العرفان وأشير إليه بالبنان فاتخذه أهل درعة وأيت عطه وقبيلة دومنيع شيخا مربيا ففتحت به قلوب غلف وعيون عمي وآذان صم فكان له أصحاب ينتسبون إليه وهو أجد بكل الظهور لهذا الميدان إلا أن الخمول يغلب عليه وكلما يظهر عليه أثر الدعوى إلا إذا غلب عليه الحال.