وقد كنا والحمد لله لما وصلني خبر والدي أنه مات ولم يكن مثلي عنده كنت عند الشيخ من الراسخين أكثر من حياته فالقتال لا يزيد الشجاع إلا الثبات في الجنان وعند تقلب الأحوال يظهر الرجال من الأطفال والله قائم بخلقه رجإلا ونساء ولا يقوم خلق بخلق فكن على ما أنت عليه ولو انقلب الكون بأسره فموتك سبق موت أخيك والسلام.
وهكذا أمر الشيخ المترجم أن يبقى في حال تجريده وأن لا يبالي بكل ما كان ولكن سترى ما جرى بعد وقد حكى سيدي أحمد أنه لما ودعه الشيخ من الزاوية إلى تلك السياحة قبل مجيء الخبر بموت أخيه استدعاه بعد الوداع فأمره أن يسيح إلى أن يصل بلده ثم قال له يا سيدي أحمد أن الرمكه الرمكة.... ثم سكت ولم يخبره بغير هذا فحكى للفقراء ما وقع فصاروا يؤولون ذلك تأويلات شتى ثم لم يعرفوا ا لمقصود إلا بعد ذلك وقد وصله الخبر في ا لمنابهة متوجها إلى إيليغ حيث كانت زاويته قبل مؤسسة، فحين اجتمع الناس وهم مئات فيهم من تلك النواحي [16/33] جماعات، قال لهم الشيخ: أننا نركز هنا سيدي أحمد الفقيه بإذن من الله ورسوله، قال سيدي أحمد: لم أكد أسمع ذلك حتى غشي علي وغلبي البكاء حتى أنني لم أعلم ما قاله الشيخ بعد ذلك، فهكذا رجع مستقرا في إيليغ حيث أمضى غابر حياته ثم غادر فيه أولاده وكان الشيخ هو الذي أمر الفقراء ببناء داره إزاء الزاوية.
يشارط في مسجد (إيليغ)
تقدم لنا أنه كان مشارطا هناك في باكورة مشارطاته ثم عاوده الآن فبقي فيه سنتين إلا أنه تنفيذا لأوامر شيخه التي يتابعها إليه من الاعتناء بإرشاد العباد وتنبيههم من الغفلات وتلقينهم الأذكار وذلك محتاج إلى السياحات، حال دونه ودون أداء كل حقوق المسجد فاستناب ثم أمر أهل القرية أن يتطلبوا إماما آخر ملازما فغادر مسجدهم.
أعماله في باقي حياته: