وقد جاء هؤلاء الرسل إلى الزاوية فلم يجدوا هناك إلا الشيخ فأعطوه الرسائل فأرسلها الشيخ إلى المترجم وقد كتب إليه ما نصه:
من خديم أهل الله علي بن أحمد، كتب هذا في تعزية وتفكير وتذكير إلى من انتسب لمقام التجريد طالبا لمقام التوحيد والتفريد الأخ في الله التقي النقي سيدي أحمد بن محمد بن يوسف، سلام الله ورادفتاه عليكم وبعد فأشكر الله على ما أولاك من تتابع نفحاته وتراكم تعرفاته فذلك [16/32] علامة قبول الله تعالى إياك وأنه يريد أن يجعلك من خواص أوليائه الكاملين العارفين بالله لأن ذلك سنة الله في أوليائه ولن تجد لسنة الله تبديلا، فلابد لكل ولي في بدايته من بلايا ومحن في بدنه وماله وحواشيه اختبارا له هل يرده ذلك عن سيده ومحبوبه فيكون من الكاذبين، أو لا فيكون من الصادقين أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ـ وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، والقول يكون بالفعل والحال، أن لا يتزلزل ولا يتبدل ولا يتغير عن حاله فإن الله تعالى أفضل م كل شيء بل الصادق متى رأى الكون يهلك ويفنى يزيد في همته وسيره إلى الله لأن ذلك يزيده انقطاعا إلى الله وغير الصادق متى يرى فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) فليترك الصادق مولاه ومالكه يفعل ما يشاء في مملكته ولا يعترض بظاهره ولا بباطنه ويسير لحضرة مولاه ولا يقف عند الحلاوات ولا عند المرارات فكل ذلك من تجلياته وتعرفاته قال الإمام الحراق:
لازم هواك ولا تجزع من التيه *** فالوصل والهجر كل من معانيه
واصبر إذا أظهر المحبوب عزته *** فالحب للحب حقا من يواتيه
وكن شكورا إذا أرضاك ما صنعت *** بك المشيئة من شيء تقاسيه.
فآية الصدق منك أن ترى فرحا *** بكل حال لك المحبوب يبديه.