ومنها أن سيدي محمد بن إبراهيم التامانارتي أتاه زائرا فوافق عنده سيدي الحسن بن أبي بكر ومعه ثمانمائة رجل فقال له التامانارتي كان رجال ينظرون في اللوح فما استطاعوا الامتحان بما أنت فيه، فدخل الشيخ ولم يجبه فلم يخرج إلا بعد ليلتين فلما خرج قال له يا سيدي محمد بن إبراهيم مولانا أعلى وأعلم أن لله رجإلا لهم أسرار لم يطلع عليها جن ولا إنس ولا الملائكة المقربون ولا حملة العرش فكبر التامانارتي ثلاثا فرفع عمامته عن رأسه تحقيقا لما قاله الشيخ وأجازه لكلامه واعتذارا لما صدر منه فقبل قدمي الشيخ.
ومنها أن أخا سيدي أحمد (1) بن عبد الرحمن وهو سيدي عبد المؤمن بن علي قال: قال لي سيدي أحمد بن عبد الرحمن كنت ذات يوم في أقا قبل طلوع الشمس فإذا بالشيخ سيدي محمد بن يعقوب قد أقبل من فم تاتلت بعد فراغه من وظيفة ورده فقال أردت الوقوف على الشيخ سيدي محمد بن مبارك وأرجع وبين أقا وفم تاتلت مسكن الشيخ مسيرة نحو ثلاثة أيام فقال لي: ادع الله لي أن يتوب عني فإنني أذنبت البارحة فقلت له ما ذنبك فقال قلت لخادمي ناولني الماء لأتوضأ به فخفت أن يكون ذلك رياء ويطلع على سري، قال: فقال له سيدي أحمد لا أدعو لك على ذلك فانصرف.
ومنها أنه كان يخبر الناس دائما أنه يموت يوم الجمعة فكان يتهيأ للموت كل يوم جمعة حتى مات في الجمعة الأولى من شوال عام ثلاثة وستين وتسعمائة ودفن في بلدته فم تاتلت وقبره مشهور بتبرك به.
(1) لعله غير التيزركيني الفقيه، ويظهر أنه أحد رفاق الشيخ وسيذكر أيضا فيما يأتي..