ومنها ما أخبرني به ثقة أن شيع رجلين زاراه فقال لهما أنكما تبلغان موضع كذا وقت الظهر فلا تتوضئا من مائه فإنه بارد جدا فعليكما بالتيمم فبلغا ذلك المحل في الظهر فتيمم أحداهما وأبى الآخر إلا الوضوء فلم يبلغ داره حتى نزلت به علة البرد فاتصل مرضه إلى أن زار الشيخ فشكا إليه ما نزل به فقال له ألست نهيتك من استعمال الماء البارد إنك لا تقف عند الحدود. [16/59]
قال القاضي: سيدي محمد بن مبارك الذي ينقل عنه كل ما تقدم كنت مرة في هم وغم مع الفقيه سيدي علي بن موسى من أجل مشارطة كنا فيها فلا ندري أنبقى على ما نحن عليه أم نتحول من أجل حرب وقعت بين قبيلتنا وغيرها فاتفقنا على زيارة مشهد الشيخ بعد وفاته لنزوره ونتوسل به إلى الله أن يختار لنا ما فيه الخير من الإقامة أو الارتحال فأتيناه فلما جلسنا عند قبره توسلنا به إلى الله في كشف كربتنا قال لي رفيقي الفقيه المذكور هل رأيت شيئا فقلت له: لا فقال عجبا عجبا إنني رأيت يدا مبسوطة الأصابع منصوبة على قبر الشيخ تشير ثلاث مرات كأنها تأمر بالتزام المحل فامتثلنا فلم نر إلا خيرا والفقيه ثقة أمين يعتمد عليه ويقتدى به قولا وفعلا
ومنها ما روي عن بعض الثقات أنه سمع الشيخ يتحدث مع بعض الأولياء يتذاكران أحوال الأولياء ويتكلمان عن أحوال أمرهما في ابتداء أمرهما فقال له الشيخ منذ ثمانية عشر عاما لم أضع جنبي على الأرض وكان يسيح وله خلوة في موضع يسمى بـ تانيلا وكانت الطيور والوحوش والأوزاغ تدخل بينه وبين أثوابه يعني فلا يبالي بها ولا يطردها.
ومنها أنه كان مرة يذكر في بعض الفيافي فصار العالم كله يذكر معه ويعينه في النطق بالذكر