الصفحة 6875 من 9223

ومنها أن وفدا أتوه من رأس الوادي من أهل أنسا مع المقدم أبي يحيى وهم خلق كثير يزيدون على ألف في عام جدب وقحط قليل الأمطار وقد غارت بويرة الزاوية في فم تاتلت وإنما يسقى أهلها من بوتكديمين من إيزناكن وفيها إذ ذاك عين فاهتم جيران الزاوية بما يكفي هذا الوفد من الماء فاتفقوا على حمل الماء بالأسقية من إيليغ والركن فبلغ ذلك الشيخ فقال لهم إن الذي أمر ببناء الزاوية ضامن لها كل ما تتوقف عليه ثم هبت ريح فجاءت سحابة بمطر غزير فسال الوادي لحينه فلم يصل الوفد حتى وجد الماء أمامه فأمر الشيخ خادمه محمد بن مسعود الكربائي بتهيئة أربعين قصعا لهم فإذا به زاد سبعا احتياطيا فاكتفى الناس بالأربعين فعاتب الشيخ خادمه على ما زاده فقال فعلت ذلك احتياطا فقال له لابد أن تأكل وحدك السبع كلها فقال له سمعا وطاعة اليد يدي والبطن بطنك فأتى عليها كلها ولم يجد ثقلا، ولبعضهم: [16/63]

لي سادة من حبهم *** أقدامهم فوق الجباه

إن لم أكن منهم فلي *** من حبهم عز وجاه.

قال الأبوصيري:

وإذا سخر الإله أناسا *** لسعيد فإنهم سعداء

وقد وقع لمحمد بن مسعود الكرباني أنه صاحب أنسانا لم يراع بن مسعود معه الأدب ففارقه ذلك الإنسان فعاتب الشيخ محمد بن مسعود على أنه لم يراغبه في حكاية هذا لبها:

ثم أنشد المؤلف:

إذا أعطشك أكف اللئا *** م كفتك القناعة شبعا وريا.

فكن رجلا في الثرى *** وهامة همته في الثريا

وأنشد أيضا:

رأيت القناعة رأس الغنى *** فصرت بأذيالها أمتسك

كساني زماني بها حلة *** تمر الليالي ولا تنتهك.

فصرت غنيا بلا درهم *** آتيه على الناس تيه الملك

وأنشد أيضا:

تقنع بما يكفيك واستعمل الغني *** فإنك لا تدري أتصبح أم تمسي

وليس الغنى من كثرة المال *** إنما يكون الغنى والفقر من قبل النفس.

وأنشد أيضا:

لا تحقرن فقيرا إن مررت به *** فقد يكون له حظ ومقدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت