فهرس الكتاب
قال صاحب الفوائد فيه: شيخنا الولي الزاهد المكاشف أبو عبد الله محمد بن مسعود الهنضيفي السوسي عرف بـ أكربان كان رضي الله عنه من أهل الجذب والأحوال الصادقة والخدمة والهمة العالية الصافية يمشي حافيا خرج يوما من تارودانت مع بعض أهله فجعل يلتفت في الغابة ويقول هذه السدرة تصلح للسكنى وهذه الهرجانة وهذه الزبوجة ونحو ذلك والذين معه لم يفهموا إشارته ثم نزل الوباء بعد ذلك بنحو ثلاثة أعوام فخرج الناس من المدينة بأولادهم وسكنوا تحت الأشجار ودخل على الأمير محمد بن موسى بن أبي بكر الجزولي وهو من الأزاريفيين وهو عامل السلطان، يجبي الخراج من سوس فقال له أتعرف معنى قوله تعالى (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون وهل عندك تفسيره فقال له لا فقال له لكن أنا عندي فقام مسرعا فأتى ببطاقة طويلة فألقاها إليه ينبهه على العدل والرفق وقد اختبر بعض المشارقة مغاربة حجاجا فخلط لهم لحما مذكي وغير مذكي امتحانا لا لمعيتهم فسقط الكرباني بين أيديهم فقال لهم على رسلكم فعزل المذكي من غيره ويرد عليه المؤن فيطعمهم جميعا طعاما ما دوما وليس في بيته إلا هو وعجوز وكان يتولى مهنته ويرعى غنمه ويؤذن خلفها في أوقات الصلاة وكان بعض المشايخ ممن لقيه يسميه رقيب أهل الله لكثرة ما يشير للأمور الغيبية وكراماته ومناقبه كثيرة، توفي رحمه الله سنة اثنتى عشر وألف.
انتهى ما في الحضيكي باختصار وله عقب منتشر إلى الآن يتولون مشهده المشهور الذي يقام عليه موسم كبير في غوشت كل سنة وهو مقصود بالتجارة وبالزيادة. [16/66]