فهرس الكتاب
دفع ضر أدعوه لذلك عند الاضطرار فليس ذلك من اعتقادي في شيء قال تعالى (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذن من الظالمين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم) وقال: (ولا تتبعوا من دونه أولياء) ، وقال (ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء) وقال: (من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) ، إلى غيرها من الآيات الدالة على نهي الإنسان أن يتخذ وليا يتولاه من دون مولاه (أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني [16/79] بالصالحين) كما لا أعتقد يا أخي أن يكون لأي مخلوق كائنا من كان في ملك الله الذي خلق أوامر أي إيجاد وتصرف كان ينصر ويخذل ويسعد ويشقي ويفقر ويغني ويشفي ويمرض ـ (إلا له الخلق والأمر) ـ تذوق يا أخي معنى الاستفتاح بإلا ومعنى الحصر بتقديم المعمول به فله تعالى وحدته في ذاته وصفاته وأفعاله فكل من توجه إلى غير الله وقوى إرادته فيه ودعاه لنفع أو ضر فقد آثر المتوجه إليه ومدعوه على الله العلي الكبير ودل ذلك على جهلة بالله وبتوحيد الله بل عبد غير الله بدعائه إياه ليتصرف في ملك الله في الغيب من غير طريق الأسباب، روى البخاري في الأدب المفرد الدعاء هو مخ العبادة ورواه كذلك أصحاب السنن قال تعالى: (فلا تدعوا مع الله أحدا) فتدل الآية على النهي عن دعاء غيره دونه بالأولى وقال تعالى (ولا يشرك في حكمه أحدا) والنكرة في سياق النفي في قوله (فلا تدعوا مع الله أحدا) هذا معتقدي في هذه الناحية الأخرى وهل أنا إلا قرآني محمدي ويحلو لي أن أتمثل هذا بقول ابن الفارض:
ولو خطرت لي في سواك إرادة …*** …على خاطري سهوا قضيت بردتي.