فهرس الكتاب
ولجميعهم علينا منة نعم فإن جنابكم من الأولين السابقين من تلاميذ شيخنا وشيخكم المذكور آنفا، ولعلكم اطلعتم على أكثر مما طلعنا عليه نظرا لقربكم منه وطول اجتماعكم معه ومع هذا فإن اطلعتم كما اطلعنا [16/80] وبقي في اعتقادتكم ما يلتفت ولو إلى أكبر الأولياء معتقدا في جلب نفع أو دفع ضر دنيا وأخرى فاعلم يا أخي وسامحني أن التوفيق غير حليفكم في مطالعتكم وبالله التوفيق (ففروا إلى الله) وسنعود للموضوع عند الاحتياج بحول الله وقولك فكلنا من أبناء هذا القرن الرابع عشر فهذا لا نشك فيه لأننا عشنا فيه لكن يا أخي إن عنيت أنك من أبنائه المتطورين تطورا يناسبه في ترك الجمود والفرار من التقليد الأعمى ونبذ الغرور والغارين والخرافات والخرافين والتدجيل وأصحابه وأعمال العقل والعلم والدين والسعي في خلوص العقائد من الفساد وطهارتها من الضلال حتى تكون سلفية محضة متصفة بالخيرية (خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) فهذا لا نسلمه لكم تماما أيها الأخ وليس هذا مني والله شهيدا إلا نصيحة في الدين لله والصراحة بما علمنا من نفس الواقع فليس لنا الكمال كله وإنما هو لله وحده وسنعود للمقام إن احتجنا إليه وإن اختلفنا في شيء فما المحكم بيننا إلا الكتاب والسنة قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) ـ وقال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) ولا نكون ممن قيل فيهم (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا) فلا يمكن أن نخرج عن نصهما وظاهرهما ورجاؤنا أن لا نختلف في شيء (وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا) (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وقولك امتلأنا بالشعور إلى قولك ولا تدلس عني يا أخي شيئا إن الشعور دون أثره غير صحيح وأثره هو القيام