فهرس الكتاب
وقولك ولا زلت محمديا قرآنيا فحسب إلى آخر كلامك على ذلك فكذب منك وافتراء وتزكية للنفس قال تعالى (ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) وقال تعالى (وما تكون في شأن وما تتلوا من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه) ولتزن نفسك أيها المحمدي القرآني بالقرآن والسنة المحمدية وبأحوال السلف الصالح هل تخلقت بأخلاقهم حقيقة في جميع سكناتك وحركاتك وجلواتك وخلواتك أم تثبت مزية نفسك وتحسن الظن بها مع تطفيفك في العلم والعمل وتجحد مزية غيرك وتسيء الظن به مع أوفر نصيبه في العلم والعمل نظرا إلى أقوال السلف الصالح التي اتخذتها شعارا لنفسك ظنا منك أنك تخلقت بأخلاقهم وأردت حمل الناس على ما تتوهم هيهات هيهات ما أنت ببالغه إلا بشق الأنفس قال الشاعر:
إن تكن ناسكا فكن كاويس *** أو تكن فاتكا فكن كابن هاني
من تحلى بغير ما هو فيه *** فضحته شواهد الامتحان.
وقولك وما احتجتم فيه المراجعة فالقلم والدواة أمامكم فكلام نشم فيه رائحة اشتياقكم للمذاكرة معنا نعم إن المحابر والدفاتر والأقلام كانت ولا تزال دائما أمام عيني كما علمت لمكتابة أمثالكم في تقرير الحق ودحض الباطل اكتب ما تقدم واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين ولتعلم يا أخي أننا وإياكم أخوة في الله (إنما المؤمنون إخوة) وإن مرادي في مكاتبتكم أولا وآخرا هو تذكار ما أنسته بد الغفلات وطمست أعلامه السن العجميات من المذاكرة في المسائل الدينية والحوادث العلمية إلا وهي أجل ما يعبد الله به.
ولا تعتمد على أمام واحد في جميع المسائل بل لا بد من السؤال في كل قضية تعرض والمتجمد على قول إمام واحد ولا يعمل بقول غيره من الأيمة لا ورع له بالضرورة. [16/91]