الصفحة 6913 من 9223

وقد كتب إلى السيد عبد الله الأغلتي قطعة شاركه فيها القاضي الحاج إسماعيل وذلك بعد ما كتب إلى عبد الله أبياتا فلم يجب عنها.

ألم يأن الجواب عن النظام *** أعبد الله أنى ذو غرام

فأجحو تارة وأوشك أخرى *** بأنك ما فهمت به مرامي. [16/92]

لعلك قد ظننت به مزاحا *** وكيف لا مزاح بذا المقام

أم أنك موثر قوما علينا *** أما حسن لمثلك سهد عام.

إلى آخرها.

كان القاضي الحاج إسماعيل الوطني الغيور قد طافت به يد الأكلاوي يإيعاز من المستعمرين فسجن وذلك في الساعة الرابعة مساء الأربعاء سادس جمادى الثانية 1370 هـ فقد استدعى إلى المراقبة فأمر به المراقب فاعتقله ثلاثة من الأعوان فعتلوه على الأقدام إلى دار الأكلاوي في مركز تاليوين ثم لم يطل به الحال فأفرج عنه بعد أيام فكتب إليه المترجم في 30 من الشهر نفسه:

جاءت زبانية طغت فتهجمت *** ظلما على قاض من العلماء

فتناثر الدمع المدفق سيله *** وأغبر أفق الكون بالأسواء

والناس قد وقفوا حيارى راعهم *** خطب ألم بأفظع الضراء

أسميع (1) إن جميل صنعك حاكم *** في الناس لا تخشى أشد بلاء

أسميع إن جميل صيتك شائع *** بين الورى في سائر الأرجاء

أسميع فاهنا فذكر مجدك خالد *** تسمو به رتبا على الجوزاء

أسميع إنك قد سجنت لتنشر إلا *** قلام ذكرك عن أعز لواء

ولئن رمتك وأنت أكرم فاضل *** كف الأذى من أرذل السفهاء

فوحق ربك لا تزيد بهذه *** إلا الخطا لمراتب العظماء

هنيت بالتسريح من خطب مضى *** فوجودكم يبقى على السراء

قل للذين صحبتهم عهدا مضى *** أنكثتم لقضية عمياء

لا عذر يقبل منهم أبدا ولا *** تحسبهم أبدا من النصحاء

سبحان من أبدى لكم عن حكمة *** ما يضمرون لكم من الشحناء

فدع الوشاة فلا تبال بهم ولا *** تسمع لهم أبدا من اللإواء

واحفظ بعزك رافعا رأسا فلا *** تطرق فقد شلت يد الأعداء

شكرا لمن يحمي البلاد يفضله *** فكاك أغلال عن البؤساء

(1) تصغير إسماعيل فيما قصده..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت