الصفحة 6945 من 9223

ودعته الهمة العلية إلى جمعها من الآفاق مما أمكن من استنساخ الأوراق وشراء الأسفار حتى بلغ من ذلك غاية المنى والسؤل وحقق له المولى سبحانه المرجو المأمول فثبت ما فيها من العلوم وانتفع البعيد والقريب غبطه في ذلك كل فاضل لبيب وودود حبيب واعتنى مدة عمره بقراءة كتب الحديث من الجوامع الصحاح كالبخاري ومسلم والموطأ قراءة سرد مع توضيع مشكلاتها بأبلغ إيضاح بحضرة جماعة من السادة الفضلاء الأجلاء ومن انضم إليهم من صفوة الأحبة [16/119] والأخلاء طالبين من الله تعالى أوفر نصيب من جزيل الثواب والخطوة لديه بالزلفى وحسن المئاب فالمحدثون بذكر محبوبهم صلى الله عليه وسلم يأنسون ولا سماع آثاره ومئاثره يجلسون فهم والحمد لله لا يمل أنيسهم ومن فضل الله لا يشقى جليسهم وله رحمه الله في فن الحديث وغيره أصل أصيل وحظ وافر جزيل أخذ عن أشياخ أعلام أجلة كالبدور والأهلة منهم العارف بالله الرباني، خضم الفضل اللدني الرحماني قطب زمانه وفريد عصره وأوانه شيخنا سيدي أحمد بن محمد بن ناصر الذي هو بإحياء السند قائم وللدين القويم ناصر أجازه رحمه الله تعالى مشافهة في جميع العلوم وأذن له رحمه الله تعالى إفادتها للغير على الخصوص والمعموم حسبما أجزه أشياخه الأعلام ومن قبلهم الأيمة الأماثل العظام وسلسلته أشهر من أن تذكر وأجل من أن تسبر وأذن له في تلقين الأوراد لمن أراد الانتظام في سلك الزمرة الناصرية الغازية من الخاص والعام ممن علم منه التوبة النصوح والإياب التام واستفرغ وسعه في نفع الخلق بالإرشاد والتعليم وتحمل الأذى والحض على الهدى والاستقامة على الصراط المستقيم باذلالها ما بيده فلا يملك عن القريب والبعيد والغني والفقير مالا ولا نفعا ولا يستطيع لأجل انتفاعهم عن نفسه وماله دفعا موثرا للثوب الأجل على ما يغتر به غيره من العاجل مستيقنا أن الأعمار كالزرع فعن قليل تحصد بالمناجل وإن الدنيا لا تبقى على حالة ولا بد لها من تغيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت