فهرس الكتاب
ولم يزد كذلك التاغارغارتي في تاريخه شيئا على ذلك وأما نحن فنقول أن هذا الرجل ووالده من كبار المعتنين بالعلم وبكتب الحديث واللغة بالخصوص فقد وصف في الرحلة الثالثة من خلال جزولة ما رأيته مما بقي من كتبهما وكلها إذ ذاك غريبة لا يحصلها ولا يملكها إلا المهتمون أمثالهما وقد حظيت بفهرست للمترجم، يحتوي على بعض أخباره وأسماء أشياخه فهاكه كما وجدته:
الحمد لله الذي لا توجد حقيقة حمده إلا لديه ولا تنتهي العلوم إلا إليه والصلاة السلام على عين الشريعة ومجمعها وعلى آله وأصحابه البالغين (1) في النقل عنه لهذه الأمة أحكام دينها القويم فأخذ عنهم التابعون ومن بعدهم من العلماء الموسومين بالإمامة في هذا الشأن والتقديم طالبين للتحقيق بإتقان السند السليم راغبين في تمييز القوي من الضعيف والصحيح من السقيم فصارت الشريعة المطهرة من أجل ذلك بيضاء نقية لا يظلمها أحد الملحدين ما بقي من الدنيا بقية ولهذا كان السند في العلوم مشروعا ومطلوبا وأخذ الخلف عن السلف أمرا مسنونا ومحبوبا وبعد فيقول أفقر خلق الله إلى رحمته وأحوج المفتقرين إلى توفيقه ومعونته العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير المحب للعلم والعلماء الأعلام المنوه لله بالإجلال والإعظام محمد بن محمد بن إبراهيم العثماني من ذرية العارف ابن يعقوب المخصوص بالفضل الرباني، نفع الله في الدارين هذا الخلف ببركة نسبته لذاك السلف لما خلت من العلماء هذه الديار وعم الجهل وتتابعت الأغيار وأشرقت رسومهم على الإندراس والإندثار وكادت علومهم تتوارى بالحجاب والإستتار حاول والدنا يرحمه الله تعالى إظهار معالم المحجة وأقام عليها الدليل والبرهان وقاطع الحجة ولم يال جهدا في تعاطي أنواع العلوم واستعمال الفكر في إدراك معاني تنبو عنها ثواقب الفهوم واعدا لذلك عدة وساعدته الأيام والمودة وسعى جهده في تحصيل ما يحتاج إليه من تلك الكتب الفقهية والسنن والآثار
(1) كذا وهوالمبلغين.