الصفحة 6948 من 9223

فإن العلم من أجل الإنعامات الإلهية والإمدادات الربانية التي تتملى نفوس المتنافسين بنفائس وسيمها وتنشرح لها صدور الصادرين بملابس عرائس عطرات نسيمها وكان من أعظمها مطلوبا وأشرفها مرغوبا علم الشرائع والقواعد الفقهية المؤدي إلى السعادة الأبدية والعناية السرمدية [16/121] يحتاج إلى المجالس والمحاضر ويفتقر إليه كل مجالس ومحاضر خصوصا علم الحديث فإن الشريعة هي الحجة الواضحة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وشرعها وحجته القاطعة التي أدحض بها شبه المبطلين وقطعها والطريقة المثلى التي بناها على قاعدة الوحي والتنزيل ووضعها والحقيقة العليا التي أعلاها على جميع الشرائع والملل ورفعها وهو سبيل يقضي بسالكه إلى الصراط المستقيم ودليل يهدي متبعه إلى النور العظيم ولقد صيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيضاء نقية للناظرين وأقام لها شواهد من القرآن المبين الذي هو لسان صدق في الأولين والآخرين وجعل الله لها حملة فحملتها العلماء الذين هم بأحكام أحكامها معتنون يدخرون ذلك ليوم لا ينفع مال ولا بنون، وقد رفع الله بعضهم فوق بعض درجات واختص بفضله من شاء منهم بالمزايا والصفات ففي كل عصر وأوان أقام لها بحمده أقواما يشتغلون بها ولها يطلبون فقال الله تعالى (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) وكان ممن رمق ببصره تلك المباني ورغب إلى الله في تحصيل تلك المعاني وفارق الأهل والديار وخاطر بنفسه لطلب المعالي واقتفاء الآثار راجيا أن ينتظم في قول المصطتفى المختار ذي النعم على العالمين والمنة من سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له به طريقا من طرق الجنة وفي رواية سهل الله له طريقا إلى الجنة وقوله عليه الصلاة والسلام: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين واستعمل الجد والاجتهاد وأشرف بعون الله على المراد الجاد بصادق عزمه في التقاط فرائد العلوم والمدرك بسابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت