فهرس الكتاب
110/2 بواجباتها، وعيبهم الوحيد - وكفاهم عيبا - أنهم قساة ((1) ) القلوب، فقلما تجد من بينهم من يرق لمسكين أو يشفق عليه، أو يرأف به، إذا عضه الهر بنابه، ويكفيك منهم أنهم يقابلون المسكين الضعيف الذي بلغ به الإملاق إلى مبلغ شديد فيعيرونه في وجهه بكل وقاحة بحالته هذه على حين أنه يحتاج كل الاحتياج إلى أدنى كلمة تضمد جراح فؤاده، إن لم تكن لقمة تسد ثلمة من بطنه، ولكن قساوة قلوبهم ما تركتهم يرشحون، وكان هو يمد يده بما تيسر، ولكن يحاول أن يخفي ذلك ما أمكن، وقد أخبرني صاحبه سيدي الطاهر بهذا عنه وأخبرني آخرون بذلك بعد وفاته، وكان يقول هيهات قد انطوى سماط الضيافة بإلغ، بعد الأستاذ سيدي علي بن عبد الله إلا ما كان من ولده سيدي المدني وحده، فهو يقوم بما قدر عليه من ذلك، غير ملوم على ما لم يقدر عليه، ويقول في صنوه الأستاذ سيدي الطاهر كاد يكون أمجد الصالحين وأجلهم وأعلمهم لو تيسر له أن يجول، وأن يستتم دراسته، ويقول في الرئيس أحمد بن إبراهيم الإيغشاني ما رأيت في هذه الجهات من يعرف أن يجالس غيره مثله، فلا يمد رجله ولا يعلي صوته في وجهه، ولا يجبهه بما يجرح عاطفته، وكثيرا ما أراه فأحسبه ممن جالوا وخالطوا المتهذبين من أهل الحضر، وكان يقول: أن اللطف والمروءة ونبذ التظاهر بالجشع وبالتكالب على الطمع إنفرد بها الأستاذ سيدي الطاهر بن محمد الإفراني فلا يماري من معه ولا يشاريه ولا يجادله ولا يعاتبه، ولا يعرف عنه ما يعرف عن أمثاله مع أصحابهم وخدمهم، وكان يقول: لو أعرض عما يتوصل به وراء القضايا أو ترك المغالاة على الأقل، لكان كالثوب النقي لا تجد منه نقطة تخالف لون الثوب، فكنت أقول له أن ما يتوصل به هو وغيره، يجعلون له مستندا، وقد تكلم الناس في ذلك، وليس في المرتبة التي تظنها فيقول: ولكن أمثال سيدي الطاهر العظيم
(1) ـ كان سيدي أحمد الفقيه الركني يصف الإلغيين أيضا بذلك وصفا شاملا حتى من أوى إليهم في إلغ .