الصفحة 696 من 9223

في أعين الناس بعلمه ودينه ومروءته لو أعرض عن ذلك ترفعا، لكان له مقام آخر أعظم، فقلت له ينبغي لك أن تعذر الناس، وأن تحمل أعمال أمثال سيدي الطاهر على محامل حسنة فنتحاج حول ذلك حينا، وهكذا يذكر لكل واحد ما له من الخصال المحمودة، ولا جرم أنه يعرف أضداد هذه المناقب عن هؤلاء وأمثالهم، كما يعرف هذه ولكنه لم تشغله السيئات حتى ينسى الحسنات، ومجمل ما نختم به ما ذكرناه عن صاحب الترجمة أن له ذاكرة غريبة، كعدسة المصور، لا ينمحي به ما ارتسم فيها بمرور السنوات، مع شغفه بوزن ذلك كله بميزانه الخاص، فكثيرا ما نظل ونبيت، وهو يسرد علي مما شاهده أو سمعه مما لو جمع كله لكان مذكرات قيمة، فقد ابتدأت تقييد بعض ذلك عنه فيما يتعلق ببعض النواحي، ومقصودي أن أجمع أطراف ما أسمعه عنه، ثم بعد أن كتبت عنه ما كتبت في كتاب( من أفواه 110/2

111/2 الرجال )عن أوليات حياته، شغلني عنه جمع مواد هذا التاريخ الذي هو أيضًا من إشاراته، وتلك نبذة من أحواله رحمه الله، وأنا موجز وإن كان يتراءى للقارئ أنني مسهب، وما قصدي إلا أن أظهره ما استطعت كما كان، فلا أخفي ناقصة، ولا أموه بمكرمة.

مرضه الذي قضى به نحبه والصلاة عليه وإقباره

غادرت فيه تلك الأدواء التي مرت به ضعفا كثيرا في مفاصله، وضيقا في شهوته، حتى لا يقدر أن يتناول إلا أشياء مخصوصة، مما طهي له في داره طهوا خاصا، فلا يتناول من غيره لقمة إلا أضرت به، وقد تأثر مزاجه حتى لا يقبل أكل الحلويات، مع أنه يشتهيها، وكانت البحة ميزان صحته، فمتى صح زالت، ومتى ألمت به علم أن الداء يدب إليه من جديد، وكثيرا ما يلم به مرضه إذا أصابه غم مزعج، وهم مؤثر، أو سمع ما لا يريد، فكان يحافظ على صحته بالتباعد عما يؤثر فيها، فكثيرا ما قام عن مجلس ابتدئ فيه حديث خاف من التأثر بما فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت