فهرس الكتاب
وفي عشية السبت - 3 - من جمادى الأولى1356 هلبى دعوة الرئيس علي بن أحمد الإيغشاني، هو والأخ الأكبر سيدي محمد، والفقيه سيدي الحسن العفياني التزنيتي، صهر أخينا هذا، فحمل بين يديه ووراءه فلذتي كبده الصبيين الطيبين: الحسن وعبد السلام، ليزيرهما أخوالهما هؤلاء الإيغشانيين لأن زوجته هي خديجة بنت الرئيس الحاج إبراهيم الشهير، وفي الصباح رجع الأخ سيدي محمد وصهره، وبقي هو هناك معتذرا بحرارة الشمس إلى العشى، فراح فلاقيته عند ضريح الوالد بين العشائين، وقد خطرت فيه البحة، والفتور يدب إلى أعضائه، فبتنا الليل، وما نظن إلا أن ذلك بعض ما يلم به دائما ثم يزول في الحين ويتعافى منه عن قرب، وفي الصباح ودعنا الفقيه المذكور إلى تزنيت، ذهب به الأخ ليوصله بسيارته، فذهبت إلى صاحب الترجمة في داره، فوجدته مستندا، فقال إني تقايأت دما عبيطا كثيرا، وكذلك خرج الدم مع الفضلة، ثم توالى عليه ذلك، وقد انكف عن الطعام، والعطش مستول عليه، فيتطلب الشرب في كل وقت ولكنه لا يزداد بالشرب إلا ظمأ، وكل ما شربه يقيئه في الحين ممزوجا بالدم العبيط، فبقي كذلك إلى يوم الأربعاء، وقد أنهكه ما فيه، واستنزف دمه، حتى لم يطق بعد أن يقف على رجليه، فتلقينا ما يصادمنا من أجله بالإحتساب عند الله، ثم جاء أخو زوجه عبد المؤمن الإيغشاني، فصار هو وأحمد بن محمد بن بلقاسم السليماني يمرضانه، فلازماه ليل نهار، وقاسيا من ذلك ما جعلهما في عيني من صبر الرجال، ثم أصبح يوم الجمعة، وقد استولى عليه الإغماء، فثارت زوجته، وظنت أن الواقعة قد وقعت، ثم تنبه، وفي يوم السبت كنت عنده، فصادفته في بعض راحة، فبقيت معه في تكلم ساعة طويلة، 111/2