الصفحة 698 من 9223

112/2 وألقيت إليه ما وصلني من أخبار سارة ((1) ) ، وصلتني من الحمراء هي التي أغاثني الله بها حتى تماسكت كبدي، ولم تنفطر من الصدمة هذه، فخرجت وأنا مسرور بهذه الراحة التي شهدتها منه، وإن كنت أنا والأخ الأكبر، نتكلم مفردين، فاستبعدنا نجاته مما وقع فيه هذه المرة، بأمارات وقفنا عليها، وفي صباح يوم الأحد جاء إلي عبد المؤمن، فقال إنه ألقى اليوم دما متجمدا كثيرا جدا، فأسرعت إليه، فوجدته في حالة أخرى، غير أن صبابة من التمييز لا تزال معه، فصرفت من حضر، فطلبت منه أن يبين ديونه، وأن يوصي، فإن في الوصية على كل حال خيرا، فدلني على بعض أمور تتعلق بشؤونه الخاصة، وذلك عند التاسعة صباحا، فرجعت إلى محلي وقد تركت الأخ الأكبر، وسيدي المحفوظ الإيغشاني، وبعد ساعة، جاء من أخبرني أن المتوقع واقع، وأنه قضى نحبه، وذلك في العاشرة ونصف، فذهبت مغذا مسرعا فوجدت الأخ الأكبر لا يحبس دموعه إزاءه، وقد غلب على حاله، مع أنه الطود المشهور في التجلد، فصرت أصبره، وأنا أحبس ما أجد، وطرفي يجول في جسد أخي العزيز المسجى أمامي جثة هامدة، كأنه لم يتحرك قط فيما مضى، وقد كان قال لي منذ يوم أن الذي ألاقيه وأقاسيه أفضل عليه ملاقاة الموت، ومن العجب أنه كان يكثر ذكر الموت، منذ شهور، حتى إنني كنت كتبت في ذلك الكتاب الذي قيدت فيه عنه ما قيدت، أنه يكثر الكلام حول الموت حتى أن العاقل ليدرك من ذلك قرب أجله

(1) ـ رسالة جاءتني عن الاجتماع الواقع في دار الباشا الكلاوي، وقد تقرر فيه أن أرجع إلى محلي بمراكش، وهي بارقة لم تتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت