فهرس الكتاب
كتبت ذلك قبل موته بشهور، وقبل موته باثني عشر يوما، صار يسرد على قصيدة شلحية، ونحن طالعون من البستان عشية، وفيها ذكر ما يلاقيه الإنسان في حالة الإحتضار، وكان الرجل يتهيأ لما صار إليه اليوم من حيث لا يشعر، وقد حافظ في مرضه على صلاته وورده إلى عشية السبت، وقد صلى المغرب، وذكر ورده، فغلب بعد ذلك بما استرسل عليه من الفواق الشديد إلى أن أسلم الروح.
جاء الأستاذ سيدي المدني، وطلبة المدرسة الإلغية، والأستاذ سيدي أحمد اليزيدي وطلبة المدرسة الوفقاوية، فاجتمعوا عند الظهر، وقد غسله العم بلقاسم، ومؤذن الزاوية سيدي محمد بن بلعيد التاناني الذي كان غسل الشيخ الوالد قبل، فتقدم الأستاذ سيدي عبد الله بن محمد فصلى عليه، فحمل إلى قبره الذي حفر عند رجلي الوالد، فوقفت على شفير القبر حتى ألقيت على الأخ العزيز النظرة الأخيرة فقلت له إلى الملتقى في الجنة إن شاء الله
ذلك أحد التسعة من الذكور الذين خلفهم الوالد، وها هو ذا الموت قد افتتح بهذا، فليت شعري من يثني به منا، فيارب أنت وحدك المأمول في كلتا الحالتين 112/2
113/2 اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، اللهم عليك تكلاننا وحدك في هذه الدار، وفي تلك الدار، اللهم أحينا ما كانت الحياة خيرا لنا، وأمتنا ما كان الموت خيرا لنا، مؤمنين غير مفتونين، بحقك ياذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، ونستودعك الشهادة إلى أن توقفنا عليها يوم نتوقف عليها بفضلك
وأعقب رحمه الله ثلاثة أولاد صغار، الحسن وعبد السلام، وعبد الوهاب أنبتهم الله نباتا حسنا، ثم إن أدباء إلغ جزاهم الله خيرا، قد رثوه بمراث كثيرة، قد استوعبناها كلها في الكتاب الذي نجز قبل هذا، وهو الجزء، الأول من كتاب ( الإلغيات ) فلا نحتاج إلى إعادتها هنا، فنكتفي بمطالعها0
قال الأستاذ سيدي المدني بن علي عميد المدرسة الإلغية:
هوي النجم نجم السعد من أفق المجد *** فأنفسنا طرا تذوب من الوجد