فهرس الكتاب
فاستعنت به على الوالد لعلمي أنه لا يسعه معه أن يعاند فقال له لابد أن تأذن لولدك فيما رغب فإن فيه القابلية ولعله إن شاء الله يظفر بما طلب فقال الأمر بيد الله ثم [16/125] بيدك فهو من جملة ولدك فاصرفه حيث شئت ووجهه إلى أين أردت فأذن لي في القصد إلى المدينة المراكشية بعد أن اختار لي الزاوية العياشية فاستبعدها الوالد لما توهمه من قلة الصادر منها والوارد فلعله يغيب عنه خبرنا وقد علم ما بين الولد والوالد فصرت حيث أراد الله الواحد والغرض من هذا كله التنبيه على عظم بركة هؤلاء الأشياخ الثلاثة علينا وعلى غيرنا وأنهم من جملة أشياخنا الدالين لنا على سبيل الخير وممن يتأكد برهم وإجلالهم لدينا أما والدنا رحمه الله تعالى فهو أول أشياخي قرأت عليه بعض الكتب الصغار على التوحيد والقواعد الخمس والجرومية على قواعد الإعراب في ابتداء أمري وآخره قرأت عليه صحيح الإمام البخاري مرارا وهو يسمع وسمعته منه أيضا وأجازني فيه وفي غيره إجازة عامة منها والاعتماد على ما فيها حسبما أجازه أشياخه المذكورين قبل وغيرهم والباعث على هذا مع علمه أني لست أهلا للإجازة والإفادة ما جبل عليه من محبة الخير لجميع الناس عموما وخصوصا من له منه محبة أو قرابة أو ولادة طالبا للثواب المدلول عليه بقوله صلى الله عليه وسلم أصدق به من قائل الدال على الخير كالفاعل، ولان بث العلم من العمل الذي لا ينقطع بالموت بل يكتب ثوابه بعد الموت لصاحبه بعد الفناء والفوت وكان رحمه الله تعالى يعجبه أن أتشبه بأهل العلم وإن لم أكن منهم ويلزمني إنشاء النظم والنثر تطفلا عليهم فيستحسن المليح ويغتفر السيئ والقبيح حتى أنه كتب إلي حين كنت بـ مراكش يلتمس مني نظم قصيدة مرثية لشيخ المشايخ ابن ناصر حين ناله على موته حزن متفاحش فاعتذرت له فلم يعذر وتكلفت الامتناع فلم أقدر فنطق بشيء من ذلك لساني العي الكليل عن قلب غبي عليل فكتبت له كتابا التمس الاعتذار وأستكتمته