الصفحة 6953 من 9223

عنه بمنه لتسع بقين من شهر جمادى الأولى سنة 1100 هـ عددد مائة وألف (1) بمصر المحروسة عمرها الله بذكره.

والتقى رحمه الله برجال آخرين فاستفاد وأفاد وقضى كل حاجة من الإمداد ولما رجع من الحرمين الشريفين وشفى غليله من شهادة البلدين المنيفين وحصل غرضه من تحصيل الكتب الجليلة الكبار والأجزاء المستحسنة اللطيفة الصغار واجتهد في قراءتها ومطالعتها بالليل والنهار وربما عكف عليها إلى الأسحار وكان يستعين بنا وببعض الطلبة في سردها ويسمع فكان ذلك لنا وله أنفع وكان في صغرنا يحضنا على تعلم أحكام العربية وحفظ القواعد العربية ويلقي علينا المسائل الغميضة المستغربة والتوجيهات الحسان المستعذبة فصرت بها على مسائل العربية أتدرب على العثور على مهماتها من العرب فحركت بركته همتي إلى طلب التعليم فرأيت أن الديانات أهم وأولى بالتقديم فابتدأت برسالة ابن أبي زيد على غيرها لسهولتها وعظم بركتها ثم أشار علي خليل الوالد الناسك الزاهد سيدي أحمد البعقيلي المشهور بالشتوكي (2) بأن أمرني أن أقرى الرسالة لبعض الطلبة من الإخوان وغيرهم من الأقران فقلت له يا سيدي لا أحسن شيئا من ذلك والعلم عندي ليل داج حالك ولا أصلح للتعلم فضلا عن التعليم فقال دع الاعتذار لا يسعك إلا التسليم فأكرهني على ذلك وهو أعلم بما هنالك ففتح لي ببركته الباب وكشف لي بإشارته الحجاب فكيف لا وهو من العلماء العامين ومن خواص عباد الله الصالحين وسره مشهور وفضله مذكور نفعنا الله به وبأمثاله وأينع له في الجنان ثمرة أقواله وأفعاله ثم إني طلبت من سيدنا الوالد الإذن في الانتقال لطلب العلم والانتفاع فامتنع من الإذن كل الامتناع إلى أن وفدنا معه بقصد زيارة الشيخ الهمام وغيث الغمام وقطب الأوان وأعجوبة الزمان شيخنا سيدي أحمد بن محمد بن ناصر

(1) بين تاريخ هذه الإجازة وبين ما قبلها بون وذلك يدل على أنه حج مرتين 1100 ـ 1120 هـ .

(2) هذا الفقيه لانعرفه إلا هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت