فهرس الكتاب
كان قرأ بعض أخبار عن هذا العلم من كتب شيخه سيدي العربي فاشتغل به باطنه فاتصل بطالب له بعض يد في هذا الفن حين كان مشارطا في قرية أيت عبد الله فصاحبه ليأخذه عنه إلا أنه ضيق الأخلاق فأدى ذلك إلى مفارقته قال فأحببت أن أقرب إلى مدينة تارودانت لعلني أجد بعض أهل الفن ولذلك شارطت في مسجد سيدي عمارة أيضا إلا أنني لم أجد إلا كذا بين أفاكين دجالين لا يحبب إليهم من الفن إلا ما فيه غش وتدجيل ولم يصح عندي في صحبتهم إلا تبييض النحاس بالسم الذي يقال فيه سم الفيران وهو نوعان أصفر وأبيض والذي يزاول هنا هو الأبيض لأنه أقرب من الأصفر وصفة العمل أن يدق حتى يكون غبارا ثم تأخذ مغرقة حديد ثم تجعلها على النار وفيها ذلك المدقوق ثم تقطر عليها شيئا وهو فوق النار من ماء الرأس القاطع وهو الذي يصنع منه الصابون البلدي ولا تزال به وهو يطبخ فوق النار حتى يجتمع كالعسل والعجين ثم يذاب النحاس حتى يكون كالماء ثم يلقى فيه القدر الكافي من ذلك المعجون المتقدم وذلك القدر معلوم عند أهل الفن ويجب أن يتحفظ من الدخان إذ ذاك ولا تزال به حتى يرضيك لونه فإذا جمد يكون أبيض فيشبه الفضة ثم يخلط به نصف الفضة فيكون الجميع كفضة تامة صافية أن أذيب الجميع قال إن هذا جربته إذ ذاك فعرفته كما جربت أيضًا طريقة الكحل الذي هو الأثمد يسحق سحقا ناعما وتأخذ الشب وتذيبه في إناء أو فخار أو حديد وهو سهل الذوبان ثم تتركه حتى يجمد فتسحقه كذلك وهو بعد ذوبانه يخف ويبيض كزبد البحر ثم تدقه حيث يكون ناعما ثم تأخذ منه مثل قدر الأثمد فتعجنه بزلال البيض وهو المبيض مما في داخل البيضة فتجعل من ذلك قرصا ثم تضع القرص في وسطه الجمر القوي تضع الجمر فوق وتحت ثم تنفخ على الجمر نفخا متواصلا حتى يستحيل القرص أحمر [16/139] وقد انقطع منه الدخان الكثيف المتصاعد وعلامة نضج القرص أن ينقطع منه الدخان ثم بعد أن يبرد تدقه حتى يكون دقيقا ثم أمعن في غسله غسلا تاما ثم