الصفحة 6971 من 9223

كان قرأ بعض أخبار عن هذا العلم من كتب شيخه سيدي العربي فاشتغل به باطنه فاتصل بطالب له بعض يد في هذا الفن حين كان مشارطا في قرية أيت عبد الله فصاحبه ليأخذه عنه إلا أنه ضيق الأخلاق فأدى ذلك إلى مفارقته قال فأحببت أن أقرب إلى مدينة تارودانت لعلني أجد بعض أهل الفن ولذلك شارطت في مسجد سيدي عمارة أيضا إلا أنني لم أجد إلا كذا بين أفاكين دجالين لا يحبب إليهم من الفن إلا ما فيه غش وتدجيل ولم يصح عندي في صحبتهم إلا تبييض النحاس بالسم الذي يقال فيه سم الفيران وهو نوعان أصفر وأبيض والذي يزاول هنا هو الأبيض لأنه أقرب من الأصفر وصفة العمل أن يدق حتى يكون غبارا ثم تأخذ مغرقة حديد ثم تجعلها على النار وفيها ذلك المدقوق ثم تقطر عليها شيئا وهو فوق النار من ماء الرأس القاطع وهو الذي يصنع منه الصابون البلدي ولا تزال به وهو يطبخ فوق النار حتى يجتمع كالعسل والعجين ثم يذاب النحاس حتى يكون كالماء ثم يلقى فيه القدر الكافي من ذلك المعجون المتقدم وذلك القدر معلوم عند أهل الفن ويجب أن يتحفظ من الدخان إذ ذاك ولا تزال به حتى يرضيك لونه فإذا جمد يكون أبيض فيشبه الفضة ثم يخلط به نصف الفضة فيكون الجميع كفضة تامة صافية أن أذيب الجميع قال إن هذا جربته إذ ذاك فعرفته كما جربت أيضًا طريقة الكحل الذي هو الأثمد يسحق سحقا ناعما وتأخذ الشب وتذيبه في إناء أو فخار أو حديد وهو سهل الذوبان ثم تتركه حتى يجمد فتسحقه كذلك وهو بعد ذوبانه يخف ويبيض كزبد البحر ثم تدقه حيث يكون ناعما ثم تأخذ منه مثل قدر الأثمد فتعجنه بزلال البيض وهو المبيض مما في داخل البيضة فتجعل من ذلك قرصا ثم تضع القرص في وسطه الجمر القوي تضع الجمر فوق وتحت ثم تنفخ على الجمر نفخا متواصلا حتى يستحيل القرص أحمر [16/139] وقد انقطع منه الدخان الكثيف المتصاعد وعلامة نضج القرص أن ينقطع منه الدخان ثم بعد أن يبرد تدقه حتى يكون دقيقا ثم أمعن في غسله غسلا تاما ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت