فهرس الكتاب
أعجنه ثانيا بماء البيض كذلك وتعيد الفعل بنفسه مرتين أخريين حتى يعود ذلك أبيض بلا ريب ثم تقرب النحاس فتجعل من هذا ما يكفي مع النشادر فيعود أبيض ثم تجعل النحاس ومثله من الفضة فيعود الجميع كفضة خالصة لا تتغير مع طول الزمان قال وهناك طريقة المناصفة مثل هذه في الذهب ولكنني لم أجربها إلا أن كثيرين جربها كسيدي الحنفي التيمكيدشتي الساكن في إيرازان وهو والد سيدي الهاشم فقد وجد له بعد موته ذهب كثير متراكم من تركته وهذا كله لا ريب فيه لمن أحسن الصنعة هكذا.
قال إن هذا كل غير ما يسمى عند القوم الإكسير وذلك يستخرج من الزواق فإن تم عمله تجعل منه شيئا على أربعين من أمثاله في النحاس فيصير الكل ذهبا قال وقد كنت زاولت قليلا الزواق لأقتله بالنار فإذا به قد انكسر إناؤه في البيت فحفظني الله منه فتركته وما ذلك إلا لأني أقدمت على ذلك بغير معلم يعلم المقادير قال أما العلم في نفسه فصحيح مركب على المقاييس والتقادير من الأشياء إلا أن المدعين لمعرفته كثيرون ولكن الذين أتقنوه قليلون.
أقول إنما بينت هذا عن المترجم لأعرف بنفسي ما كنت تحيرت فيه أزمانا حين كنت أرى في أطلال البديع بـ مراكش المواطن التي يشتغل فيه الملك مولاي الحسن بهذه الصنعة وقد سمعت من كثيرين أدركوا عصره أنه كان يعتني بتربية الدجاج فيجمع بيضه وقد تحققت أن ثروة السلطان إذ ذاك نشأت عن هذه الصنعة فكنت أتحير حتى سمعت الآن ما سمعت ومن جهل شيئا عاداه وفوق كل ذي علم عليم علمت شيئا وغابت عنك أشياء وقد سمعت أن الألمانيين وقعوا على هذه الصنعة فتمت لهم وأعلنوا أن كل ما يوجد في كتب العرب من هذا العلم حق ليس بتدجيل كما كان الناس قبل يظنون أقول لا ريب أنه متى كان هذا العلم على ما تقدم من تخليط لأشياء بمقادير معينة وتحويل الألوان حتى يبقى اللون المقصود الموافق للون الفضة أو الذهب ثم يخلط ذلك مع الفضة أو الذهب يكون من أسهل شيء عند الأوربيين أصحاب الآلات.