فهرس الكتاب
أراد عمر أو أراد الله خارجة:
بينما هذا السيد في مزاولة هذا كما ترى إذا بدافع رباني من [16/140] قلبه يرفع همته إلى ربه فيعرض بهمته عنه شيئا فشيئا حتى نسيه نسيانا كليا وقد كان حببت إليه العباة من شرخ شبابه فقد حكي أنه حين كان مشارطا في قرية أيت عبد الله كان يتسرب إلى أطلال ديار في القرية فيتنفل فيها ما شاء الله وذكر وحده من حيث لا يراه أحد وقد كانت له معرفة بمزيد من أصحاب الشيخ الإلغي وهو سيدي أحمد الكرسيفي المتجرد فتلقن منه الطريقة الإلغية ثم صار يكتب رسائل إلى الشيخ ثم أنه ذهب مرة إلى زيارة جده ابن يعقوب ليوفقه الله لمن يأخذ بيده فكتب معه الفقيه المذكور رسالة إلى الشيخ سيدي أحمد الفقيه الركني فامتحن المترجم حتى وجده رأسيا لا يبغي بمعرفة ربه بديلا فلما رأى منه هذه الهمة قال له إذن لا تنال غرضك إلا من الشيخ وحده فانقطع إليه فكل الصيد في جوف الفرا.
هكذا استحل المترجم من طالب كيمياء إلى طالب معرفة ربه وكل ميسر إلى ما خلق إليه.
متجردين يدي شيخه:
قال كانت خوارق روحانية تقع لي من صغري فقد كنت وأنا ناشئ تتمثل لي هذه البلاد الجزولية وأرى أحوال أهلها التي تخالف أحوال أهالي رأس الوادي يخيل لي ذلك كثيرا وأنا جالس فأتعجب مما أرى ولا أفشي ذلك لأحد فقال بينما أنا ببندقيتي في نزهة الطلبة من قبيلتنا وأنا مقدمهم إذ مر بي ذلك الفقير وهو سيدي أحمد الكرسيفي فذهبنا معا مع فقراء لملاقاة الشيخ من قبيلة سكتانة وهو سائح هناك ثم كنت مع الشيخ إماما ثم لما سألني وعرف مقصودي أمرني أن آتيه في الزاوية مع الفقير المذكور فدخلنا الزاوية في الرابع والعشرين من رمضان 1323 هـ وبعد السابع والعشرين أرسلنا الشيخ في طائفة مع سيدي سعيد التناني إلى الفائجة فـ الوكوم فكانت أول سياحاتي ثم نسيت نفسي بين يدي الشيخ إلى أن توفي عام 1328 هـ.
بعض ما يرويه عن الشيخ فيما وقع له معه: