الصفحة 6976 من 9223

وقال ومن عادة الشيخ معي أن يشفق علي ضعفي كما هي عادته مع كل الفقراء فلا يجشم المشتاق إلا من كان جلدا قويا فمما وقع لي معه في هذا أنه أمرني صبيحة يوم أن أخرج ببقرة إلى الحرث في الزاية الإلغية ولم أكن أنا عرفت قط كيف الحرث فامتثلت فرحا مسرورا فلم أكد أفارق باب الزاوية حتى وصلني فقيرا فأخذ مني البقرة وقال إن الشيخ أمرك بالرجوع كأنه اكتفى بنية الامتثال وفرحي بذلك في باطني.

ووقع لي مرة أخرى أننا كنا قلنا على وادي الغامس تحت أشجار كبيرة إزاء الطريق السابلة حوالي قرية هناك فعلقت سبحتي الغليظة بفرع من الشجرة ثم نسيتها فلم أتذكرها إلا بعد أن قرأنا الحزب الراتب في مسجد ميرة فذهبت إلى الشيخ فحكيت له ما وقع لي فقال لا بأس إنها لا تخاف شيئا فهنئ نفسك وفي الصباح أرسل سيدي مباركا العريبي الدرعي فأتى بها بسرعة مع كون القرية بعيدة عن محل مبيتنا، فكانت الكرامة للشيخ حين بقيت السبحة في مكانها مع أن المكان مطروق وهو إزاء الطريق وبانطواء الطريق للرسول في ذهابه وفي إيابه.

واحتلمت نهار يوم ونحن في دار الشرفاء البنسعيديين في رأس الوادي فلما انتبهت قالت في نفسي أؤخر الاغتسال إلى الظهر فعاودت مضجعي فما طافت بي سنة حتى قال لي الشيخ أهكذا يكون من يريد أن يكون معنا فعرفت ما قال فثرت في الحين فاغتسلت والوضوء سلاح المؤمن ولا يحب الشيخ من أصحابه إلا أن يسلحوا دائما وأن لا يتتبعوا طرق التهاون ولو قليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت