فهرس الكتاب
وقال ومن عادة الشيخ معي أن يشفق علي ضعفي كما هي عادته مع كل الفقراء فلا يجشم المشتاق إلا من كان جلدا قويا فمما وقع لي معه في هذا أنه أمرني صبيحة يوم أن أخرج ببقرة إلى الحرث في الزاية الإلغية ولم أكن أنا عرفت قط كيف الحرث فامتثلت فرحا مسرورا فلم أكد أفارق باب الزاوية حتى وصلني فقيرا فأخذ مني البقرة وقال إن الشيخ أمرك بالرجوع كأنه اكتفى بنية الامتثال وفرحي بذلك في باطني.
ووقع لي مرة أخرى أننا كنا قلنا على وادي الغامس تحت أشجار كبيرة إزاء الطريق السابلة حوالي قرية هناك فعلقت سبحتي الغليظة بفرع من الشجرة ثم نسيتها فلم أتذكرها إلا بعد أن قرأنا الحزب الراتب في مسجد ميرة فذهبت إلى الشيخ فحكيت له ما وقع لي فقال لا بأس إنها لا تخاف شيئا فهنئ نفسك وفي الصباح أرسل سيدي مباركا العريبي الدرعي فأتى بها بسرعة مع كون القرية بعيدة عن محل مبيتنا، فكانت الكرامة للشيخ حين بقيت السبحة في مكانها مع أن المكان مطروق وهو إزاء الطريق وبانطواء الطريق للرسول في ذهابه وفي إيابه.
واحتلمت نهار يوم ونحن في دار الشرفاء البنسعيديين في رأس الوادي فلما انتبهت قالت في نفسي أؤخر الاغتسال إلى الظهر فعاودت مضجعي فما طافت بي سنة حتى قال لي الشيخ أهكذا يكون من يريد أن يكون معنا فعرفت ما قال فثرت في الحين فاغتسلت والوضوء سلاح المؤمن ولا يحب الشيخ من أصحابه إلا أن يسلحوا دائما وأن لا يتتبعوا طرق التهاون ولو قليلا.