فهرس الكتاب
وقد سردت مرة على الشيخ ما كنت أذكره فقال إن كل ذلك حسن إلا أنه يجب عليك أن تكثر من ذكر اسم الله العظيم الأعظم الله الله الله قال كنا مرة مع الشيخ في زاوية تيملاي بـ أداوزكرى فصار الشيخ يتذاكر في الخمول وإن الفقير يجب عليه أن يستتر بالخمول وأن لا يبالي بالصالح ولا بالطالح وأن يشتغل بخويصة نفسه فصار يمعن في ببصره حين صار يقول كأنه يقول لي وحدي ثم لما توفي الشيخ وتزوجت في تلك القرية نفسها من غير أن يكون لي تشوف إلى سكناها قبل ووقع ما وقع من فتور همم الفقراء وقبل المقبلون على الله علمت إذ ذاك فقط أن تلك المذاكرة السابقة كانت لي وأن المقصود بها هذا الوقت فلذلك أعرضت عن كل أحد وأنا هناك ساكن وإلا فمن كان يظن أنني أصبر عن مجالس الإخوان ولو ساعة وسبحان مقلب الأحوال.
قال كنت مرة أقوم بأوضئة الفقراء في سياحة بـ أفران فذهب بنا الشيخ لنعزي في الحاج محمد التامانارتي لما توفي فبتنا في أداي الحربيليين فأتيت الشيخ بالوضوء فأمرني أن أدخله إلى مصلى المسجد فتوضأ في محل ليس فيه الفراش فلا أحسب أنه قطر من أعضائه كلها إلا قطرات لا تسيل على البلاط وقد كان الشيخ أخف الناس في الوضوء ويقلل الماء جدا كما هو السنة المنصوص عليها. [16/142]
وكان الشيخ إزائي مرة في مركع زاوية المعدر إزاء قبر الشيخ سيدي سعيد بن محمد فأغفيت فمال رأسي حتى سقط على كتفه فصبر الشيخ لا يتحرك حتى استيقظت فاستحييت كثيرا وقد كان الفقراء ثاروا في بواطنهم حين رأوا مني ذلك وهذه عادة الشيخ مع مريديه أن تجلي منهم مثل هذا غلبة أقول أن المترجم كان ينام كثيرا أثناء مجالس الذكر.