فهرس الكتاب
كان الأخ أحمد رحمه الله مولعا بتقييد ما يعجبه في كنانيش صغار وقفنا عليها في خزانته، وهي ما بين طبية وحكم وأبيات، فلنختر من الأبيات التي وقعنا عليها في ذلك، ليدل ذلك على نفسيته، وعلى أنه وإن حرم الطلب والتعلم الحسن، لم يحرم حب الإستفادة، وكثير من المتعلمين لا تجد فيهم ذلك الإعتناء فمن ذلك:
لا تمزحن مع الصديق فربما *** جلب العداوة في الصديق مزاح
ومن ذلك:
لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقي *** إذا هو لم يجعل له الله واقيا
ومن ذلك:
أفكر يوما كان فيه فراقكم ***إذا بدموع العين تجري على الخد
فوالله ما فارقتكم بإرادتي *** ولكن حكم الله يجري على العبد
ومن ذلك:
إذا ضاق صدر المرء عن كتم سره *** فصدر الذي يستودع السر أضيق
ومن ذلك:
إذا شئت أن تحيا سعيدا مسلما ***فميز ودبر ما تقول وتفعل
ومن ذلك:
لا تزدرن بأناس قبل خبرتهم *** فانظر إلى الفعل لا تنظر إلى الجسد
ومن ذلك:
لا تحقرن ضعيفا في معاملة *** إن البعوضة تدمي مقلة الأسد
وللشرارة قل حين تبصرها *** وربما أضمرت نادرا على بلد
ومن ذلك:
لا تسلكن طريقا لست تعرفه *** حتى يكون دليل يعرف السبلا
لا تخرجن كلاما لا تدبره *** حتى تشاور فيه الرأي والعقلا
لا تصحبن أناسا لا تجربهم *** فالوغد ليس يبالي كل ما فعلا
ومن ذلك:
يمر الصباح ويأتي المساء *** وما بين هذين يجري القضاء 114/2
هذا ما انتقيناه من ذلك، وفيه أبيات أخرى مشهورة لا نطيل بها، ولا ريب أن اعتناء مثله بمثل هذا مما يدل على تشوف إلى المعالي من هذه الناحية الأخرى، فرحمه الله رحمة واسعة.