فهرس الكتاب
وبمناسبة ترجمته هذه أحكي مستطرفة، فقد كان المترجم في ركب فيه سيدي صالح بن أحمد، وأستاذنا سيدي عبد الله بن محمد، وغيرهما، وقد جاءوا من سملالة إلى إلغ، في السنة الماضية 1356 هوقد عزوا في الفقيه سيدي سعيد الإعضياوي، فجرى ذكر هذا التاريخ الذي ابتدأت فيه إذ ذاك وقد شاعت أخباره عند الإلغيين، فقال لسيدي عبد الرحمن تهيأ أنت أيضًا ليترجم لك فلان، يعني القائل لذلك الاستهانة بصاحب الترجمة، كأنه خال من جميع المزايا التي تعتبر فيمن يسلكون في سلك رجال التاريخ، أو يعني القائل - والله أعلم - الاستهانة بتأليف هذا الكتاب الذي نؤدي به واجبا نحو الإلغيين، وأيا كان فهذا سيدي عبد الرحمن بن محمد قد ترجم له، ولو كنت جالسته كثيرا، وقيدت عنه من منشداته التي يحفظها كثيرا، أو قيدت من الأخبار التي يوعيها في صدره - كما قيدت عن آخرين ربما كانوا دونه بكثير - لطالت ترجمته، ولكن ما قدر له هو هذا، وهذا قلمي يؤدي الواجب نحوه كصلة للرحم، لأنه ابن عمتنا مريم التي توفيت بعده بكثير، وقد كنت رثيتها بهذه القطعة يوم أقبرت في ذي الحجة1362 هفقد كتبت إلى أخي المترجم شيخنا عبد الله بن محمد وإلى صنوه الأديب محمد بن علي:
سبق القضاء بما يكون فكانا *** ماذا تفيد وأن تذب أحزانا؟
حال الزمان كذاك ليس بحائل*** عما تعود كائنا ما كانا
خطب جسيم طم إلغ جميعه *** لم يبق لا قمما ولا غيطانا
هذا الزمان وتلك غاي حياته *** كم آذنت بخطوبها إيذانا
أوما ترى استهلالة المولود في *** فجر الحياة أما كفت عنوانا؟
من ذا يسر بذي الحياة وأنها *** مثل السراب بقيعة لمعانا؟
تبدي السرور لكي تغر إذا بها*** تلقي عليك من الأسى ألوانا
إن الحياة هي الخيال بعينه *** لا كان مغرور بها لا كانا 117/2
من دان للدنيا وزور حياتها *** أيخاله لسوى الفقاقع دانا؟
كم من مليك عز في سلطانه*** أمسى ولا عز ولا سلطانا